الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٨قتل أطفالهم ما لم يكن ذلك منهم بالقصد إليهم وإنما لم يجز في البيات الذي ذكرناه أن يقتل إلا من قاتل منهم لأنه لا يقتل بالسيف إلا من قصد إلى ضربه، وليس كذلك في الحجارة والرمي بالسهام لأنه بالرمي لا يقصد إلى من ليس بحرب له من معسكر الباغين وإنما يقصد في ذلك في نيته إلى البغاة.
فهذا وإن على من في معسكرهم ممن ليس بحرب للمسلمين أن يعتزل عسكرهم في وقت الحرب لهم فإن لم يفعلوا فلا إثم على المسلمين فيما أصابهم إن شاء الله، وفيهم الدية والكفارة وإنما أجاز من أجاز بياتهم وحمل السيف على اليقظان والنائم منهم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم ولا يمكنوا المسلمين من أسرهم لأن حكمهم حكم المحاربين الظالمين
ما كانوا على البغي والظلم مقيمين لمظالم الناس ممتنعين في جميع أحوال ذلك منهم كما أن مجتمعي الطريق والسبيل إذا أخذوا في ذلك أموال الناس كان لمن فعلوا ذلك به أن يقتلهم عند تشاغلهم عنهم بأكلهم وشربهم ونومهم وأحوال غفلتهم ليمنعهم بذلك من ظلمه وليخلص ماله منهم إذا لم يجد السبيل إلى تخليص ماله والدفع بظلمه عن نفسه إلا بذلك من الفعل بهم.
وكذلك بيات المسلمين لهم ليدفعوا عنهم وعن المسلمين ظلمهم لأن المسلمين يد على من سواهم وليس سبيل الأسير منهم سبيل المتشاغل والنائم لأن الأسير في حال أسره ممنوع من البغي والظلم عاجز عنه قد حيل بينه وبينه فليس شيء منه يمكنه إلا وقد منعه المسلمون منه بغير القتل له وما كفى المسلمين بغيه عليهم وظلمه لهم قتله لم يقتلوه، كذلك في تأمينهم إن كان يعلم أن له سبيلا إلى تخليص ماله ونفسه منهم بغير قتله لم يعرض لهم بقتلهم نياما
دون
وأما قوله ولا نتبع منهم مدبرهم فالمعنى في ذلك والله أعلم
204