بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢١٠

جملته كان التفادي من بلدانهم ونواحيهم إلى حد مصرهم الذي منه لأنه مدخل العدو عليهم فيمنعونه ذلك ويدفعون عن جملة مصرهم حريم جميعهم هذا إذا كان عند الأغلب في قلوبهم بالخبر المعروف من سيرته في غيرهم أنه يظلمهم بأكثر من ظلم المقيم معهم في فورة دخوله إليهم أو إقامته فيهم

وليس لأحد من المسلمين المحاربة مع أحد من المتساويين في ظلم الرعية من الظالمين لها وقد قيل إنما الدفع عن الحريم في غشيان البلد وإنما قيل للرعية المحاربة مع الأقل ظلما منهما قصداً لدفع الأكثر ظلما لها عن زيادة ظلمه لا لمعونته ولتمكين سلطانه فهذا وإذا استولى كل واحد من الباغية على ناحية من المصر لزم كل من المسلمين قراهم وحدود نواحيهم ولم يسيروا مع أحدهما إلى الآخر منهما لأن في ذلك وجوب تلاقيهم ويحاربهم وما أوجب يحاربهم فمحرم عليهم

•

وقد قيل إذا صح تواتر الخبر في مملكة أحد الباغين من ظلمه للرعية وسفك دمائها واغتصاب أموالها أكثر مما في الناحية الأخرى كان لرعية الأقل ظلما منهما السير معه إلى الأكثر ظلما لإزالة زيادة ظلمه عن رعيته مالم يخافوا في فوره ودخوله المصر أكثر مما هو فيه من الجور مع المقيم معهم وما لم يتعارف منه في مسيره من الظلم والجور أكثر مما يريدون إزالته من الجور في المسير معه وعلى من سار معه إظهار ما يريدونه إلى أهل الناحية التي يسيرون إليها من إزالة زيادة الجور عليهم، وعلى من كان في ناحية الأكثر ظلما إعانة الخارجين لإزالة مازاده المقيم معه من الجور عليهم في سيرته فيهم ما كان ذلك ممكنا لهم، وكان مشتهرا جور أحدهما في الناحيتين جميعا. ومثال ذلك في الرعية ما يجد من مظلوم واحد نصر بين من الظلم ثم يجد السبيل إلى إزالة أحدهما عنه دون الآخر منهما كان إزالتنا عنه ما يقدر عليه واجبا علينا، وأولى بنا من تركه يظلم بهما جميعا وفي السير مع الأقل ظلما مثال هو مجزي لما

2.6

١٦٬٥٨٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.