الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢١١أجازوه من الإستعانة بالبغاة على قطاع السبيل الذين يأخذون الأموال ويسفكون الدماء وينتهكون الحرم، فإذا كان الباغي المستولي لا يبلغ من الظلم مبلغهم في الاستعانة عليهم، كان للرعية أن تسأله المعونة إذا لم يجدوا سبيلا إلى كفاية ذلك منهم بمن هو أقل ظلما منه فيهم فهذا وللمسلمين أن يتعاونوا من قراهم ونواحيهم لمحاربة من تجوز محاربته لهم مع محاربتهم دفاعاً عن حريمهم وإزالة زيادة الجور عنهم
وإذا لم يتبين للرعية الأقل ظلما منهما من الأكثر لم يكن لها محاربة أحدهما مع الآخر منهما فإن سار أحدهما إلى ناحية الآخر فكان عند أهل ناحية المقيم منهما أنه ينتهك حريمهم بما ليس عليه المقيم فيهم كان لهم الدفع عن حريمهم وعلى أهل القرى معاونتهم على الدفع عنهم وإذا لم يأمن أهل ناحية السائر ظلمه بأكثر من ظلم المقيم في فورة دخوله لم يتحطوا معه إليهم، وكل محارب مع البغاة من حيث جاز لهم ذلك، فإنما ذلك في الدفع عن الحريم وإزالة زيادة الظلم المبين وعليهم إثبات الثبات في ذلك منهم للوجه الذي جاز لهم لا لمعونتهم وتمكين سلطانهم فإذا انقضى الأمر الذي له جازت المحاربة أمسكوا عنها وعليهم أن يظهروا إرادتهم لمحاربتهم مع من
لزمه اسم البغي معهم لأهل الناحية المقصود بالحرب صاحبها.
وبلغنا أن جعفر بن السمان والحات ابن الكاتب سارا مع حبيب بن المهلب إلى أن قتلا معه فتكلم في ذلك فأظهر أبو عبيدة ولايتهما فنزل الناس إلى ذلك من قوله فيهما وكانا من فقهاء المسلمين ويقال أن جعفر حمل عن جابر أكثر مما حمل أبو عبيدة
عنه
وقيل أن محمد بن عبد الله بن جساس وموسى بن أبي جابر سارا مع غسان بن عبد الملك إلى راشد بن النظر وكانا من فقهاء
207
•
المسلمين فهذا