الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢١٣واستوبئوا المدينة فسألوه أن يشربوا من ألبان سرحها فبعث بهم إليه فلما شربوا قتلوا الرعاة واستاقوا السرح فقيل إنه وجه في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل عيونهم وذهب المسلمون في تأويل هذه الآية أنها عامة في من بعدهم بأن من اعترض سبيل المسلمين بإراقة الدماء وأخذ الأموال في التحريم أن الإمام يطلبهم بذلك فإذا ظفر بهم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن لم يعدوا منهم في ذلك أخذ الأموال فإن أراقوا الدماء كان حكمهم القتل وإن جمعوها فكذلك والصلب فيما أشرك منهم.
لذلك
منهم
ومن شهر السلاح معترضا للمسلمين به في سبلهم أو أسواقهم أو سرق شيئا من أموال الناس قطعت يده وهي يمينه وما أخذ من المال أو أحرق في المحاربة فسواء قليل ذلك أو كثيرة. قال الله: "أو ينفوا من الأرض" فهو الطلب لهم فإن فاوا أخذوا بحدثهم فإن امتنعوا به حوربوا محاربة لا يحكم عليهم بما أصابوا من الدماء والأموال فيها إذا فاوا بعدها قبل أن يقدر عليهم إلا ما كان من مال قائم بعينه في يد أحد منهم. فذلك مردود إلى أهله فهذا في المحرمين فهم مآخذون بأحداثهم التي بالامتناع بها كانوا حربا
للمسلمين
•
فمهدور ذلك
عنهم هذا
وفي جواب من أبي عبد الله أن مالم يعلم المحدث بعينه منهم هذا ومن تاب من الباغين بدين ظاهر بعد حدثهم فهدر ما أصابوا من دماء المسلمين وأموالهم إلا ماوجد قائما بعينه في أيديهم كالذي قلناه في المحرمين، ومن ادعى في دار الحرب التحريم بعد حدثه أنه بدين أصابه لم يقبل ذلك منه ولم يهدر عنه مالم يكن ذلك ظاهرا منه في الحدث. وأما الدعوة فقد قال بعض فقهاء المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها مثل راشد بن النظر الجلنداني ونحوه وكذلك معترض السبيل بسفك الدماء وأخذ الأموال قالوا ذلك في خثعم ومثله أنهم يقتلون بغير دعوة مقبلين ومدبرين
2.9