الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢١الباب الثاني والثلاثون في محاربة اللصوص
وعن رجلين اصطحبا في طريق وخرج عليهما اللصوص فهرب أحدهما وترك صاحبه حتى سلب أو قتل، هل على هذا الهارب ضمان؟ قال: إن هرب على مقدرة فالضمان له لازم وإن هرب من ضعف وعجز لم يلزمه ضمان وذلك إذا كان في حد يجب عليه الجهاد وكانوا كنصف العدو
مسألة: وسألت أبا سعيد عن اللصوص إذا لقوا قوما في الطريق وأشهروا عليهم السلاح واحتجوا عليهم جاز لهم محاربتهم هل لهم أن يتبعوهم وهم مولّون؟ قال: معي أنهم إذا صاروا بغاة اتبعوا حتى يؤمن بغيهم.
قلت له: فإن صرع أحدهم وهم مولون هل يجوز لمن ابتلي بهم أن يضربه؟ قال: معي أنه إن كان المصروع قد أمن شره وأذعن فلا يجاز عليه فإن كان إنما هو عثر ولم يؤمن شره وبغيه فهو يقاتل
حتى يؤمن شره
قلت: فكيف يقاتلوا إذا جاز قتالهم؟ قال: معي أنه إذا قامت عليهم الحجة وجاز قتالهم قوتلوا بما يقدرون عليه من القوة والشدة
على معنى قوله
مسألة: وعن رجل أراد أن يسلب رجلاً أو يضربه وقد شهر عليه السلاح، هل يجوز له أن يبدأه بالضرب؟ فعلى ما وصفت فإذا شهر عليه السلاح قاصدا إليه جاز له أن يبدأه بالضرب من قبل أن يضربه ويسلبه فإن فر عن اللص حتى قتله وهو مول عنه فنقول أنه لا يسعه ذلك ونخاف أن يكون هالكا بذلك. وقد فرض الله على الرجل أن يقاتل رجلين فقال: إن يكن منكم مائة صابرة
217