الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢٩مسالة: قال أبو الحواري: والقوم الذين يغشونكم في بلادكم لا يجوز لكم أن تخرجوا إليهم وإنما يجوز ذلك للأئمة
مسألة: وعمن يكون مسافرا ويقع بهم اللصوص هو وأصحاب له ويخاف إن قاتلهم قتلوا أصحابه وأضروهم بأشد مما إذا استسلموا
قلت: ما أمره يقاتل أم يستسلم؟ فعلى ما وصفت فالذي عرفنا في هذا ومثله أنه إذا لم يكن الحرب عليه فرضا وإنماهو وسيلة فهو مخير في ذلك ويسعه ذلك وإن جاد بنفسه وقاتل فقد نال الشرف الأعلى والنعيم الذي لا يزول إن كان لذلك أهلا وإن لم يقاتل واستسلم وسعه ذلك وليس يحجر عليه القتال من أجل ما يتخوف على أصحابه من الضرر بل مباح له أن يجاهد عن نفسه وينكر
المنكر
غير أنه فيما يستحب الفقهاء أنهم قالوا إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها فتركها أولى. وذلك عندنا لما يحبون من سلامة المسلم أن لا يبذل نفسه إلا في موضع يدخل نفعه على الإسلام وإلا فهو مباح له إن شاء الله ولا تكون إرادته إدخال الضرر على أصحابه وإنما تكون إرادته دفع الظلم عن نفسه وعن أصحابه وأن يجود بنفسه لله في ذلك إنكارا للباطل حتى يلحق بالله وينال الشرف والفضل العظيم. إلا فيما ذكرت ومثله
وقد قيل أن المقتول دون ماله ولو على مسواك فهو شهيد من الله علينا وعلى كل مسلم بالشهادة وختم لنا بالسعادة إنه رحيم
كريم.
وقلت: وكذلك يكون في القرية ويرهب على أهل القرية وأهل بيته من السلطان أو غيرهم من الفساق وهو إذا استسلم كان أهون
225