بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٣٠

عليه. قلت: ماترى أفضل له أن يجاهدهم ولو خاف عليهم أو يستسلم؟ فعلى ما وصفت فأما أهل البلاد وأهل القرية فالجواب فيهم على حسب مامضى وأما بنوه ومن يلزمه عولهم فقد عرفنا أنه لا يقاتل ولا يخرج للقتال يجعل عياله حيث يأمن عليهم ويجعل لهم ما يقوم بهم إلى أن ينقطع أمره في ذلك الوجه الذي يريده إلى أن يقتل فيلحق بالله أو يرجع إليهم. فهذا إذا كان هو الخارج من ذات نفسه وأما إذا كان غشية الأمر إلى البلاد أو إلى المنزل فله أن يقاتل عن نفسه وعن ماله ولا تكون نيته إلا دفع الظلم عن نفسه حتى يسلم ويسلم من يخاف عليه قتال دفع لا قتال فرض

وعلى هذا السبيل يكون قتال المديون وذلك قول الله -تعالى-: قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا. فهذا ومثله قتال الدفع وقتال الفرض التجديد والجهاد بالمنابذة والخروج والله أعلم بتأويل كتابه.

ومن غيره أرجو أني عرفت أن المديون تكون نيته في قتاله لتسلم نفسه ويقضي دينه وكذلك إن كان له مال فيعجبني أن تكون نيته ليسلم ماله ويقضي منه دينه من زراعته أو غيرها والله أعلم.

مسألة: وعن رجل وجد زنجيا في بيت قوم وذلك أن القوم صاحوا عليه فاجتمع عليه من الناس وخافوا أن يكون دخل ليسرق بيت القوم فأخذ هذا الرجل من يده ثوبين عسكرية وثوب قطن وعندهم أنه لص على أنه من صح أنهما سلمها إليه على ما يوجبه الحق فرفعهما هذا الرجل عند رجل يطمئن قلبه به فوصل أناس من نزوى ومن منح فأخذوا الثوبين وادعوا أنهما لهم من غير محضر من الرافع لهما وتوفى المرفوع معه هذين الثوبين

قلت: فما يلزم هذا الرجل وهو لا يعرف هذا الزنجي ولا الذي أخذ منه هذين الثوبين. ولا يعرفه إذا رآه؟ فعلى ما وصفت فالآخذ لهذين الثوبين ضامن لهما في الحكم وعليه الخلاص منهما إلى

226

١٦٬٦٠٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.