بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٦٦

من شاهده وغاب عنه في أنه الصادق عليه في دعوته وأن حقا ما

جاءهم عن الله

ثم إنه أقام بضعة عشر حجة بمكة يدعو إلى توحيد الله وعهده في وعيده ووعده سرا ثلاث سنين وعشرا جهرا بأفضح المقال وأحسن البيان مع بيان الفخر الجميل والقول السديد بالمواعظ الشافية والحكمة البالغة يجادلهم بالحسنى ويصبر منهم على الأذى فلما غزاهم بالإحتجاج والبرهان وقهرهم بالآيات والقرآن قال الكافرون منهم لما إليه دعاهم لا تسمعوا لهذا القرآن وألفوا فيه لعلكم

تغلبون

•

فأمره الله عند ذلك ومن معه من المؤمنين بهجرة دارهم والخروج إلى إخوانهم الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم وفرض عليهم الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه. كان أول ما أوحى الله من ذكر القتال أن قال الله " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير". ثم قال وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا نهيا عن قتال من لم يقاتلهم ثم

ذلك

أمرهم بقتال من يليهم منهم وليجدوا فيهم غلظة ثم نهاهم عن عند المسجد الحرام حتى يقاتلوهم فيه ونهى عن ذلك في الشهر الحرام بقوله: "قل قتال في كبير أي من الذنوب وفيه اتصلت بأقطار الأرض وآفاق البلاد الدعوة. وقامت فيها الحجة أمر الله نبيه بقتال المشركين كافة بعد التبري إليهم من عهدهم للأوقات التي كانوا أو عدوه فيها الاستجابة له بعد النظر منهم وبراء تهم أو بدأهم بحرب يكون بينهم فبرئ إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد مضي أجلهم الذي عقدته ذمته لهم فأنزل الله في ذلك أول سورة براءة وهو قوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر. نادى بها علي بن أبي طالب في الموسم سنة تسع بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر فتلك أربعة أشهر

264

١٦٬٦٤٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.