بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٦٧

كوامل أجلا للمشركين حيث شاءوا من الأرض إعذارا إليهم وإنذارا لهم بلوغ مأمنهم وبراءة منهم وإيذانا بالحرب بعدها إليهم إن لم يؤمنوا بالله ورسوله ويذعنوا لحكمة إلا من كان له عهد إلى أكثر منها كقوله إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا اليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم وهي هذه الأربعة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد". فعم المشركين بهذه الآية ثم قال فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. وقال فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين". وهم أهل الأربعة الأشهر فإن عدا منهم أحد في الأربعة فلا أمان له لقوله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم يقول من نقض عهده فاعدوا عليه بنقضه. وقال فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء يقول إن اطلع على عذر منهم فانبذ إليهم الحرب وما كانوا على الوفاء أتم اليهم عهدهم إلى مدتهم وقال في المشركين كافة وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. ثم استثنى في أهل الكتاب فقال "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" فإن أعطوها حقنوا دماءهم وأموالهم بها فأما المرتدون عن الإسلام فلا يقبل منهم إلا الرجوع إليه أو قتلهم فهؤلاء أصناف ثلاثة عبدة الأوثان والنيران وكفرة أهل الكتاب والمرتدون عن الإسلام اسم الشرك لهم لازم وحكم الحرب به لهم واجب بحدود التي ضربها فيهم وشروطه التي كتبها على مجاهدتهم. قال الله عن وجل في فرض الجهاد على المسلمين مع ما قدمنا ذكره وأمر به كتب عليكم القتال وهو كره لكم.

الله

265

١٦٬٦٤٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.