الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٨١الباب الخامس في الأسير
وقال أبو المؤثر ليس بين المسلمين وبين عدوهم قصاص في وقت الحرب يقاتلون قتالا لا قصاص فيه إلا أنه إذا وضعت الحرب أوزارها وظفر المسلمون بعدوهم فمن جاء تائبا إلى الإمام ممن انهزم وألقى بيده أهدر عنه ما أصاب ومن أخذ عن قفاه فشهدت عليه البينة أنه قتل قتل
ومن لم يكن قتل فشهدت عليه البينة أنهم رأوه في المعركة يقاتل ويطعن ويضرب ويرمى ولم يقتل أحدا فقالوا إن الإمام بالخيار إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه
•
وقد حدثني زياد بن الوضاح أن رجلا من عدو المسلمين شهدت عليه البينة في ولاية وارث الإمام رحمه الله على نحو هذا فيما احسب فشاور فيه المسلمين فأشار عليه علي بن عذره أنه يسعك أن تقتله ويسعك أن تعفو عنه قال فما تشير علي فما أحب إليك أن يسألك الله عن قتله أم لا يسألك عن قتله فاختار وارث أن لا يسأل فكتب أن لا يقتل وإني أظن في الحديث أنه وصل كتابه والرجل قد
قتل.
مسألة: وقيل جاء الأثر المجتمع عليه من قول المسلمين الذي لا نعلم فيه اختلافا أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء من حدود الله ولا في شيء يجب فيه القود ولا في شيء يجب فيه القصاص لأن هذه الحقوق لله وما كان منها تخالطه أحكام المخلوقين فإن ما أصلها عقوبة من الله ليذوق فيها الجاني وبال أمره فعلى هذا ثبت قول المسلمين إلا قول واحد فإنهم قالوا يقتل المسلمون من صح من طريق الشهرة أنه قتل أحدا من المسلمين على دينه لأن هذا خارج من الحدود لأن الحدود يقيمها الأئمة وخارج من الحقوق لأن
279