الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٩٠الاختيار. وإنما تاب في حال الإضطرار وكأنه قد وجب عليه حكم القتل بمنزلة الحد لمحاربته ولن يزول الحد وما يشبهه بتوبة من بعد استحقاقه ذلك والله أعلم بعدل ذلك
مسألة: وسئل أبو سعيد عن المسلمين إذا أسروا رجلا من أهل الحرب بم يفعلون فيهم يقتلوهم أو يتركوهم؟ قال معي أنهم يردونهم إلى الإمام وهو مخير فيهم إن شاء قتلهم وإن شاء استعبدهم وجعلهم مالا وهذا إذا أخذوا في حال محاربتهم. وأما إذا أخذوهم بعد أن أثخنوهم وأمنوا قتالهم فهي غنيمة يخرجوا منه الخمس ويقسمون الباقي قيل له فإن لم يكن إمام عدل إلا سلطان جائر ما الوجه في ذلك. قال معي أنهم إذا عدموا الإمام العدل كانوا هم بمنزلته في أمر هؤلاء الأسارى إن شاءوا قتلوهم من بعد أن يعرضوا عليهم الإسلام فيمتنعوا عن الدخول فيه إذا كانوا إنما أخذوهم في حال المحاربة وإن شاوا سبوهم مالا وأخرجوا منه الخمس وقسموا الباقي. قيل له فإن لم يعرفوا لغتهم لما عرضوا عليهم الإسلام؟ قال معي أنهم يطلبون من يقيم لهم عليهم الحجة ولا بد من الحجة.
قلت فإذا أرادوا أن يخرجوا من الغنيمة بعينها هل يجوز ذلك؟ قال عندي أنه يخرج منها من جنسها وليس معي أن له أن يخرج عن ذلك قيمة لأنه جزء من جنسها .. وليس معي أن له أن يخرج عن ذلك قيمة لأنه جزء منها لقول الله "فان لله خمسه وذلك إذا كان ينقسم عندي وإلا بيع وقسم ثمنه
•
قلت له فإن كان مما لا ينقسم فاتفقوا على أن يأخذه أحدهم بالقيمة أو يأخذونه جميعا هل لهم ذلك إذا أخرجوا خمس قيمته أم ليس لهم إلا أن يبيعوه ويخرجوا منه الخمس؟ قال معي أنه إن كان إمام قائم كان له النظر في ذلك أو قائد من جهة الإمام وإن لم يكن ذلك وإنما هو واحد غنم أو جماعة أعجبني أن يباع ويخرج خمسه
288