الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٣٢٠الباب السابع عشر
فيما يلزم المنهزم وما يجوز له
وقال أبو سعيد إن القتال إذا كان قتال دفع وليس هو فريضة فلا بأس أن يقتل موليا قال فمعي أن قتال أهل عمان كله دفع لأن عمان قيل إنها كلها مصر واحد على معنى قوله
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلى آخر الآية قال بعضهم يعني يوم بدر خاصة إلا متحرفا لقتال يعني مستطردا يريد الكرة أو متحيزا يعني ينحاز إلى فئة عن غير هزيمة وهي عندنا مرسلة ليس المسلم إذا تلاقى زحف المسلمين وزحف الكافرين أن يولهم دبره راجعا عن قتالهم إلا من عذر أو يرجع قبل ذلك
(1)
قال غيره الذي يوجد عن السلف الصالح رحمهم الله تفسير هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا
فلا تولوهم الأدبار" إلى آخر الآية أنها محكمة ليست بمنسوخة
ويوجد عن قومنا أنها في يوم بدر خاصة ولا يصح ذلك في قول أصحابنا لأن الآثار عن فقهاء المسلمين تدل على أن هذه الآية مرسلة ثابتة غير منسوخة لأن الوعد والوعيد لا ينسخ على ما عرفنا وإنما ينسخ الأمر والنهي
قال غيره هكذا عندي أن الوعد والوعيد لا ينسخان إذا ثبتا في شئ بعينه ولم ينسخ ذلك الشيء وأما إذا نسخ ذلك الشيء الذي قد ثبت فيه الوعد والوعيد فإنما هو نسخ لذلك الشيء الذي قد ثبت فيه الوعد والوعيد وليس هو ينسخ الوعد والوعيد لأن الله فرض على
(1) نسخة إلى أصحابه
318