بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٣٢٢

وقد كان أئمة المسلمين وخوارجهم يحاربون عدوهم وهم قليل وعدوهم كثير فما علمنا أن أحدا منهم ولى دبره عن عدوه منهزما

الله

وقد بلغنا عن عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه رحمهم المواظبين له على الحق أنهم كانوا أربعة آلاف رجل فحاربوا علي بن أبي طالب مع كثرة عسكره وثبتوا لمحاربته حتى قتل جميعهم إلا أربعة نفر منهم أو ثلاثة نفر على ما بلغنا ولعلهم سقطوا صرعى ثم حيوا بعد ذلك ولم يهربوا لأن المسلمين يحسن بهم الظن وينسبوا إلى

ما يليق بهم.

وكذلك المرداس بن جدير رحمه الله سيد المسلمين المتقدم فيهم وجميع خوارج المسلمين وأئمتهم بسائر الأمصار لم نعلم أن أحدا منهم من خوارجهم أنهم بعد أن لقي حرب عدوه ولى دبره وآثار المسلمين وسيرهم تدل على ذلك ولو شرحنا من ذلك ما وجدنا من ذلك لطال الكتاب وكذلك أئمة المسلمين بعمان.

وقد بلغنا عن الجلنداء بن مسعود رحمه الله لما حارب خازم بن خزيمة الدارمي عامل السلطان بن العباس الخارج في أثر شيبان ولهم حديث يطول فتحاربوا حربا شديدا حتى قتل الإمام وهلال وأصحابهم إلا ما شاء الله. وقد قال الله تبارك وتعالى. في سورة براءة إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون يعني العدو ويقتلون يعني ويقتلهم العدو وعدا عليه حقا

ووجدت في بعض السير أن عبد الله بن حيى رحمه الله لما طال الحرب بينه وبين ابن عطية وقد قتل من أهل الشام نحو ثلاثة آلاف ترجل عبد الله بن يحيى فحمل رحمه الله في ألف رجل من أصحابه (ا) صبروا معه حتى قتلوا وانهزم بقية أصحابه فقتلوا في كل ناحية

(1) نسخة في كل وجه

320

١٦٬٦٩٨ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.