بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

167

-

لأيمانكم) (1) ومثل هذا في القرآن كثير فهذا وما كان على أمثاله لا يكون على معنى خلق، وجعل على غير معنى خلق

فبأي حجة قال جهم جعل بمعنى خلق؟ إنما قول الله: (إنا جعلناه قرآنا (يقول: جعله جعلا، على غير معنى خلق، ووصفة بالعربية. فلما ظهرت الحجة على الجهمى بما ادعى من أمر الله ادعى أمراً آخر فقال: أخبرونا عن القرآن هو الله، أو غير الله؟ فلعمرى لقد أرهم الناس بما ادعى وهى من المغالط (2) التي يسألون الناس عنها، فإذا سأل الناس الحامل فقال: أخبرونا عن القرآن هو الله أو غير الله؟ فلا بد له أن يقول أحد القولين. فإن قال هو الله قالوا له كفرت. وإن قال هو غير الله قالوا صدقت. فلم لا يكون غير الله مخلوق؟ فيبهت الجاهل عند ذلك فبقى متحيراً

ولكن الجواب فيه أن الله لم يقل في القرآن: إن القرآن هو أنا ولم يقل: هو غيرى.

•

و قال: هو كلامي. قسميناه باسم سماه الله به، فمن سماه الله تماسماء الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم من عنده كان من الضالين. فيقول الجهمي: الكلام لم يزل مع الله وهذا أيضا من مغالطهم حتى بقول الناس هذه المقالة؟ فيقال لهم: إن الله لم يزل متكلماً فيقول: ألم يكن (3) الله ولا شيء؟ فيقال لهم: كان الله بجميع صفاته كلها ولا شيء مخلوق. فإذا قال الجهمى: من قبل الله وكلامه فإنه يقول اثنين فيقال [له]: كذبت. نحن نقول الله. نحن نقول الله وعلمه وكلامه وقدرته وملكه

(1) من الآية 224 من سورة البقرة.

(2) في الأصل: «المغاليط و الصواب ما أثبتناه.

(3) في الأصل: «ألبس كان» خطأ نحوى