الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168 -
-
وجميع
،
وسلطانه وعظمته صفاته. فإن قلنا ذلك فإنما نصف إلها واحداً أو يقال للجهمي: تزعم أن الله كان ولا علم حتى أحدث علماً وكان ولا كلام حتى أحدث كلاماً. فتعالى الله سبحانه عن هذه الصفة. بل نقول: لم يزل عالما متكلماً لا متى علم ولا كيف علم
•
ثم إن الجهمي ادعى أمراً آخر فقال: أخبرونا هل القرآن شي (1) قلنا نعم هو شيء. فقال الجهمى: إن الله خالق كل شيء فلم لا يكون مع الأشياء المخلوقة وقد أقررتم أنه شيء؟ قلنا له: إن الله لم يسم كلامه في القرآن شيئا، إنما سمى الشيء للذى كان. ويقال له: ألم تسمع إلى قولنا قوله إنما أمرنا لشيء؟ فالشيء ليس هو قوله، إنما الشيء الذي كان. ثم قال أيضا: (إنَّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (2) ليس هو قوله فالشيء: إنما الشيء الذي كان يأمره
ومن الأعلام والدلالات على أنه لا يعنى كلامه الأشياء المخلوقة قوله لملكة سبأ: (وأوتيت من كل شئ) وكان ملك سليمان شيئا ولم توته فذلك إذ قال الله كل شيء لا يعنى كلامه الأشياء المخلوقة. وقال الله تاريح التي أرسلها على عاد: (تدرُ كُل شَيْءٍ بأمر ربها) رقد أنت تلك الريح على أشياء لم تدمرها منازلهم ومساكنهم والجبال التي يحضرهم وقد أتت عليها تلك الريح فلم تا مرها فذلك قوله فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وقد قال: (تدمر كل شيء بأمر ربها) فذلك إذا قال خالق كل شيء لا يعنى نفسه ولا كلامه ولا علمه الأشياء المخلوقة.
(1) في الأصل: «أخبرونا القرآن هو شيء).
(2) الآية 82 من سورة يس.