الجزء التاسع والستون والسبعون
الجزء ٥٢ · صفحة ٣٣٣معي علم بذلك كان فيها ذلك اليوم أحد من البغاة أو لم يكن فيها إلا أن دارا كانت بسمد نزوى لقوم توارثوها وكانت الدار عقودا على الطريق الجائز وأحسب أنه كان فوق العقود الغرف وكانت تلك العقود يقعد فيها أهل الريبة وبلغنا أن امرأة مضت في تلك الطريق في تلك العقود فتعرض لها رجل من الفساق في الليل والعقود مظلمة فبلغ ذلك غسان الإمام رحمه الله فبلغنا أن غسان أرسل إلى أصحاب الدار وأمرهم أن يهدموها وحكم بذلك أو يسرجوا فيها بالليل حتى ينظروا إلى من يكون فيها من أهل الريبة فعمد أصحاب الدار فيما بلغنا فأخرجوا خلف الدار طريقا للناس في أموالهم فكان الناس يمرون في تلك الطريق التي أخرجوها فلما خربت الدار بعد ذلك رجع أصحاب الدار إلى الطريق التي كانوا أخرجوها للناس فأخذوها ورجع الناس إلى طريقهم الأول
وعمروها
ولو أن أصحاب الدار لم يفعلوا ذلك مما أمرهم غسان أن يسرجوا في العقود ولعل الإمام كان يهدمها وهو وجه من الحق والعدل إن شاء الله فهذا غسان قد أمر بهدم الدار لما بلغه أن أهل الريبة ربما يقعدون في تلك العقود فكيف لو كان فيها أحد من البغاة لكان أعظم ذنبا وأرشد عقوبة.
ومن الجواب أيضا وسألتم هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة قاتل عليها أهل البغي بعد أن ظفر المسلمون على أهل البغي؟ فالذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم وظهروا عليهم لم يهدموا لهم دارا ولم يغنموا لهم مالا فإن كانت هذه المصنعة مرصدا للبغاة يجتمعون فيها ويحاربون فيها المسلمين ويتخذونها حمى ويمتنعون فيها فإنها تهدم وتخرب. وقال الله تعالى: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله. فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذ المسجد مرصدا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم. فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرقه فإذا كانت هذه المصنعة
331