بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٣٤٠

مسألة: قيل له فهل يجوز أن يحرق أموال أهل الحرب من أهل القبلة وتحرق منازلهم ويقطع مواد على أموالهم إذا خاف المسلمون أن في ذلك معونة لهم وعليهم ورجوا في هلاكه حربهم ووهن أمرهم وقوة للمسلمين عليهم؟ قال يشبه عندي أن يجوز ذلك على هذه الصفة إذا كان لا يصل إليهم إلا بذلك أو كان في ذلك قوة ومعونة للمسلمين عليهم إذا كان القصد في ذلك إليهم إلا لمعنى المال لأن هذا ليس بغنيمة يأخذها المسلمون لأنفسهم إنما يراد به المعونة على أهل الحرب وإعزاز الحق.

•

ثم قال ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين. قال والفسق معي أنه قيل اسم يدخل فيه المنافقون والمشركون

قلت له فما اللينة التي قال الله ما قطعتم من لينة أو تركتموها؟ قال معي أنه قيل النخل وذوات النخل وذوات السوق من الأشجار قال ولو لم يجز إتلاف مال أهل الحرب من أهل القبلة الذي يتحصنون به عن الحرب لم يكن يجور أن يتحرق أفنيتهم ووقاؤهم الذي يستترون به عن الحرب ولكن لما لم يبلغ إليهم إلا بذلك وكان فيه معونة عليهم وقوة جاز عندي بالقصد إليهم بهم

•

قلت له فإن ظفر المسلمون لأهل حربهم من أهل القبة بخيل أو سلاح قبل الحرب أو بعدها وخافوا أن يصير ذلك إلى العدو ويقووا به عليهم يجوز لهم إتلاف السلاح وقتل الخيل؟ قال معي أنهم إذا صاروا على مقدرة من أخذه فظفروا به كان لهم أن يأخذوه ويحاربوا به أعني الخيل والسلاح ولا يتلقونه مادامت الحرب قائمة بينهم ولو كان وقعة بعد وقعة حتى يأمنوهم لأن هذا شيء قد ظفروا به

•

قال وكذلك أموالهم التي قلنا إنه يجوز للمسلمين إتلافها لو قدروا عليها وعلى قطعها عنهم بغير إتلاف لم يتلفوها وإنما اتلفوها لما

338

١٦٬٧١٦ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.