بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والستون والسبعون

الجزء ٥٢ · صفحة ٣٧٧

وللإمام أن يعطي من ذلك النساء بقدر ما يراه وأما العبيد الذين قاتلوا فقيل أنه يرضح لكل واحد منهم بقدر ربع سهم الحر وكذلك أهل الذمة يرضخ لهم.

ومن بقي من المسلمين الأحرار فهم في ذلك سواء للفرس سهمان والراجل سهم وإن كانوا في البر أو في البحر ولم يكن فارس فكلهم سواء القائد وغيره وقيل ليس للإمام أن ينفل أحدا من الغنيمة نفلا، وإنما كان ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- وليس ذلك لغيره والإمام هو الذي يلي قسم الغنيمة بالاجتهاد ومشاورة أهل العلم.

وقال من قال: يميز سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل لكل منهم حصته فتدفع إلى أهله

وقال بعض الفقهاء لو خلطه الإمام كله ولم يميزه ودفعه كما

بالاجتهاد منه لم نر بذلك بأسا وإنما تكون الغنيمة بعد القتال

•

يرى

وأما ما أهدى المشركون إلى المسلمين في وقت الحرب من الهدايا فقيل أن ذلك لأهل العسكر خاصة الذي أهدى ذلك إليهم وجاء في الحديث أن رجلا من المشركين أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جارية فجعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة له ولم يجعلها غنيمة.

•

وأما إذا صالح المشركون المسلمين على صلح على مسالمتهم عن الحرب فقال من قال من الفقهاء: إذا جعلوا ذلك لهم فيما يستأنف يؤديه المشركون إلى المسلمين في كل عام فليس ذلك بغنيمة وهذا جزية مثل ما جرى بين المسلمين وأهل سقطرى، وأما إن صالحوهم على صلح رجعوا به فيما عرفنا لهم. ولم يكن فيما يستأنف فقالوا ما أحراه أن يكون غنيمة. وقيل: إن لم يكن عندهم نفقة غير الغنيمة استنفقوا منها وحسبوا ذلك من سهامهم وفي

375

١٦٬٧٥٣ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.