بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ٧

ممن كذب بآيات الله وصدف عنها. تفسير صدف أي أعرض، وقال ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلاخائفين " يقول: ومن أشد شركاً ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه. فإن قال قائل: إن أقواماً من الخوارج قد أحرقوا المساجد ولم يشركهم به المسلمون؟ قيل له: إن أولئك أحرقوا مساجد وعمروا مساجد ودانوا بالأذان وعمارة المساجد، وإن عبد الرحمن وحزبه أحرقوا المساجد وأحرقوا المصاحف ولم يدينوا بالأذان ولاعرفوا بصلاة ولا أذان ولا عمارة مسجد مع قولهم إن نبيا يبعث بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وإن له شريعة خلاف شريعة النبي صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء قد افتروا على الله الكذب، وقد كذبوا بآيات الله لأن الله يقول: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين " فمن ادعى نبوة أحد بعد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أشرك بالله وإن لم يسجد لصنم ولا وثن ولا شمس ولا قمر، وقد أشرك رجل بغير عبادة شيء من الأصنام ولا من الأوثان وهو فطرس فيما قيل لنا إذ حاور أخاه. تمليخا - فقال: أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً، ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلبا قال أخوه تمليخا أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلاً، ألا ترى أنه ألزمه الكفر وهو مقر بالله، ولكنه لما شك الساعة في وادعى الحسنى من الله على إساعته بالله الزمه الكفر بالله. وقال: لكنا الله ربي ولا أشرك بربي أحداً، ألا ترى أنه تبرأ من الشرك بنفي الشك، ثم أنزل الله عقوبته بفطرس فاعترف بشركه، حين نزلت به عقوبة ربه وحين لم ينفعه الإقرار بعد إذ مسته العقوبة كما لم ينفع فرعون لقوله

هو

حين أدركه الغرق " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فقال فطرس ليتني لم أشرك بربي أحداً. ووجدنا شركهم بحمد الله في سيرة أبي بكر في أهل الردة. وقد قاتل أبو بكر أهل اليمامة لما ادعى مسيلمة النبوة، ولم يكن ادّعى شريعة خلاف شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فصدقه أهل اليمامة، فقاتلهم أبو بكر رحمه الله بالجيش الذي جهز إليهم حتى نزلوا إلى الصلح. قيل: إنهم دعوا الى ان يدخل اليمامة

V

١٦٬٧٨٤ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.