الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ٨وعلى أن يسلموا على أن يعطوا المسلمين من أموالهم الخف والظلف والحلقة، حدثني محمد بن محبوب أما الخف والظلف فهو المواشي. وأما الحلقة فهي الذهب والفضة. فعلى هذا أسلموا واستسلموا. فإن قال جاهل: ما كان لأبي بكر أن يأخذ من أموالهم شيئاً وقد أسلموا، قلنا له: إن أبا بكر أعلم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، من أن يحكم بغير الحق، قد كانوا حاربوا وامتنعوا فلو أتموا على محاربتهم وامتناعهم حتى يستفتح اليمامة لكانت صافية. ولكنه فيما ذكر لنا أنه كان مكر من مجاعة ابن المدان مكر بخالد بن الوليد، وذلك أن بني حنيفة ابتدأوا بالقتل إلا من شاء الله وقتل من المسلمين عدد كثر، ثم إن مجاعه دخل اليمامة فقص (1) رؤوس النساء، وألبسهن الأسلحة وأوقفهن على الحصون فرأى المسلمون عدداً كثيراً، ودعاهم مجاعة إلى الصلح إلى أن يعطوا هذا من أموالهم ويدخل المسلمون اليمامة ويستسلم أهل اليمامة ويسلموا، وعلى هذا جرى صلحهم فَلْيَتَّقِ الله أهل الشك ولا
يلبسوا الحق بالباطل
•
فإن قال أهل الشك: إنَّا لم يصح معنا هذا من قولهم، قلنا له: ولِمَ هذا عندنا من فعلهم إذ أحرقوا المساجد وحرقو المصاحف وقتلوا الأطفال وسبوهم، وقتلوا المرضى والضائعة عقولهم والمبتلين، وفعلوا مالم يفعله أحد من أهل الشرك في الأمم الخالية، ولا من هذه الأمة، ولم يقم معنا شاهدا عدل بفعلهم هذا وقد شهر عندنا تركهم الصلاة. وترك الاغتسال من الجنابة كما شهر فعلهم بل تكلمهم بالشرك - أشهر وأكثر من قبل أن يفعلوا ما فعلوا، وقد قال الله تعالى: " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ولا تكن للخائنين خصيماً، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار. فليتق النار أهل العمى والخطأ، وليرجعوا إلى الحق والعدل فما في كفر هؤلاء شك ولا خفاء.
ولسنا نقول فيمن ارتيب في أمره في قوله ولا فعله ولكن نقول فيمن شهر قوله وفعله أن هؤلاء المرتدين لم يكونوا يقاربوا أن تقام عليهم حجة. ولا أن يحتجوا على الناس، ومما أشركو به وزعموا أن الشجر لا يسجد، تكلم بهذا داع من دعاتهم، وقائد من قوادهم وهو محمد بن عبدالله ابن (1) المعنى قص شعور رؤوس النساء
?