الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ١١مسألة: وقيل: لا يقتل المرتد دون الإمام لعله أراد إلا برأي الإمام.
فإن قتله قاتل فلا قود عليه ولا دية. وإن قال المرتد للإمام أنظرني حتى انظر. فقيل: له أن ينظره إن رجا توبته وإن شاء قتله ولم ينظره إن لم يتب، وهو الذي مضت به السنة، وكذلك المرأة، وأما العبد إذا ارتد فإنه يباع في الأعراب وليس هو بمنزلة الحر
مسألة: واختلف الناس في مدة استتابة المرتد. حكي عن الحسن البصري أنه يقتل في الحال ولا يستتاب، وقال عطاء: إن كان مولوداً على الإسلام استتيب، وإن كان أسلم بعد كفره ثم ارتد لم يستتب. وقال الشافعي: فيه ثلاثة أقاويل، أحدها التأني به ثلاثاً. والقول الثاني في الحال إلا أن يسأل المناظرة. وروي عن علي أنه يستتاب شهراً، وعن الزهري أنه يستتاب ثلاثاً. وقال أبو حنيفة يستتاب ثلاثاً في ثلاثة أيام كل يوم مرة أو في ثلاثة أسابيع كل أسبوع مرة. وقال سفيان الثوري يستتاب أبداً
مسألة: أبو سعيد محمد بن سعيد وأما ما خرج من حد الإقرار بحكم إنكار يستحق به حكم الارتداد ممن يثبت له الإقرار وعليه، ثم ارتد عن الإسلام، كان من العرب أو من العجم من أهل الأوثان فأقر بالاسلام، أو من أهل الكتاب فأقر بالإسلام ثم ارتد، فإن السنة فيه معنا فيما قيل إنه يقتل على الردة، وذلك أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما معي أنه مجتمع عليه أنه قال: " من بدل دينه فاقتلوه فثبت أنه لادين إلا الإسلام وأنه لا يجوز من بدل دينه من الكفر إلى الإسلام فاقتلوه، فثبت في تأويل قوله على ما تأوله أهل العلم، أنه من بدل دينه وخرج من ملة الإسلام الى ملة الشرك بجحود وإنكار أو شك بعد علم، يلحقه ذلك الشك إلى حكم الشرك، فإنه إن قدر عليه وأعطى بيده إنه يحبس ثلاثة أيام ويستتاب، وقال من قال ثلاثاً. وأحسب أنه قيل مرة واحدة، فإن لم يتب ويقر بما أنكره ويؤمن بما شك فيه قتل بالسيف على سبيل القود معنا إذا أعطى بيده، وقد قيل إنه يحبس المرتد ثلاثة أيام ويستتاب ثلاث مرات اجتهاداً في أمره. وأحسب أنه قد قيل كل يوم مرة تعرض عليه التوبة. وهذا إن اعطى القود ولم يمتنع. وإن امتنع ولم
«<
11