الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ١٤الذمة
مسألة: عن أبي المؤثر: وقال في قوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " نزلت في الضحاك بن هلال. وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين هلال بن عويمر موادعة على أن لا تُخيف من أتاني ولا أخيف من أتاك، وأن الضحاك بن هلال وأصحابه قطعوا الطريق، وذكر أن هلال كان مشاهداً لذلك فأنزل الله هذه الآية للحدود الأربعة. وقال من قال: نزلت في المرتد من الإيمان الى الشرك. فأنزل الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله يعني في هذا الشرك، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، ثم قال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فاعلموا أن الله غفور رحيم، فقال من قال: نزلت في المرتدين، فمن ارتد من الإسلام إلى الشرك فقتل في محاربته وردته وأصاب الحدود وأخذ الأموال ثم تاب من شركه من قبل أن تقدروا عليه. وألقى يده تائباً، أهدر عنه ما أصاب من محاربته وردته إلا ما وجد في يده من مال بعينه. فإنه يؤخذ منه ويرد إلى أهله، ومن قتل أو أصاب حداً ثم ارتد وحارب عليه ثم تاب من قبل أن يقدر عليه، أقيم عليه حد ما أصاب قبل محاربته وردته من مال أو حد أو دم. وقال آخرون بل نزلت في أهل القبلة، وذلك أن النفر يكونون بالمرصاد على طريق المسلمين، فيقطعون بالناس الطريق، فقالوا: من أشهر السلاح قطعت يده، ومن أشهر السلاح وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أشهر السلاح وأخذ المال وقتل، قتل وصلب. والذي نقول به أنه يصلب رأسه ثلاثة أيام ثم يدفن، وقوله: أو ينفوا من الأرض، قال من قال: أو يَفُوتُوا هرباً فيخرجوا من أرض المسلمين، وأما قوله: «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم "، فقال من قال: انهم إذا ألقوا بأيديهم قبل أن تقدروا عليهم، أهدرت عنهم هذه الحدود إلا ما كان من اموال الناس موجوداً في أيديهم فإنه يرد إلى أهله، وقال من قال: بل يقام عليهم الحدود ويؤخذوا بما جنوا رغماً والله أعلم في هذا وقولنا في هذا قول المسلمين. مسألة: قال وقتال أهل الردة على وجهين، منهم من أقر بالإسلام
«
14