الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ٢١ماجاء به محمد فهو الحق المبين، فقد آمن بكل هذا ولا يسعه جهل معرفة الله ورسوله وما جاء به على كل حال، لأن الإسلام و الإيمان لا يثبت إلا بهذا، ويسع ما وراء ذلك مالم يذكر، فمن جهل شيئاً من كتاب الله لم يكن علمه فواسع له ما لم يذكر وتقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة لم يسعه إلا الإيمان بكتاب الله فإن شك في كتاب الله أو ثلاث آيات بعد أن سمع بهن لم يسعه وكان مشركاً، وقد قيل إن كتاب الله حجة في نفسه لأن نظمه يعجز عن كلام البشر، ويسعه جهل معرفة الأنبياء والرسل ما لم يسمع به إذا كان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به أنه الحق من الله. فإذا قامت عليه الحجة من كتاب الله أو حجة من المسلمين لم يسعه إلا الإيمان فإن هو لم يؤمن بهم أو بمن علم منهم بعد قيام الحجة عليه كان مشركاً. وكذلك ملائكة الله يسعه جهل معرفتهم مالم تقم عليه الحجة من الكتاب أو حجة المسلمين إذا كان مقراً بالجملة ويسعه حتى تقوم عليه الحجة. فإذا قامت عليه الحجة من كتاب الله بذكر أسمائهم والإيمان بهم فعليه الإيمان بهم أو بمن سمع منهم، فإن لم يؤمن بواحد منهم بعد قيام الحجة عليه كان مشركاً.
كذلك الثواب والعقاب والجنة والنار والحساب والبعث في بعض القول
يسعه جهل ذلك مالم تقم عليه الحجة من كتاب الله أو حجة المسلمين فإذا قامت عليه الحجة فلم يؤمن بأن الله يبعث من في القبور، والبعث هو الحساب والجنة والنار، وشك في ذلك، لم يعذر بذلك، وكان مشركاً. وقد قيل إن البعث والثواب والعقاب لا يسع جهله، والجنة والنار يسع جهلهما ما كان مقراً بالجملة مالم تقم عليه الحجة. فإذا قامت عليه الحجة ولم يؤمن بالجنة والنار لم يعذر بذلك وكان مشركاً. وكذلك يسع جهله معرفة يوم القيام واليوم الآخر مالم تقم عليه الحجة. فإذا قامت عليه الحجة من كتاب الله أو قول من قول المسلمين وحجتهم فشك فلم يؤمن بيوم القيامة واليوم الآخر لم يعذر بذلك وكان مشركاً.
"
مسالة: ومن كتاب الاستقامة: والحجة فيما يسع جهله أبداً مالم يركبه بتضييع أو ارتكاب بقول أو عمل أو نية فلا تقوم الحجة فيه. وينقطع به العذر الأمن العلم منه بذلك من أي وجه كان واتضح له صوابه وحسن
21