بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

- 179

-

و من الاعلام والدلالات عن الأشياء المخلوفة قول اللهلوسى عليه السلام: واصطنعتك لنفسي (وقال: (كتب رَبِّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة) و قال عيسى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) وقد قال: (كل نفس ذائقة المَوْتِ (وقد عقل عن الله تعالى أنه لا يسمى الأنفس التي تذوق الموت. وقد ذكر نفسه وكل نفس

نفسه

إذا سمى

فذلك إذا قال خالق كل شي لا يعنى نفسه ولا كلامه ولا علمه الأشياء المخلوقة، وقد فصل الله بين قوله وبين خليقه حين قال:) ألا له الخلق والأمرُ (لم يبق شيء مخلوق إلا كان داخلا فيه، ثم ذكر ما ليس خلق فقال والأمر هو قول الله فقال الجهمي: إن قول الله: (ألا لَهُ الخلق والأمر (واحد. قلنا: إن الله شينين مختلفين لا يدعهما مرسلين حتى يفصل بينهما بواو وألا تسمع إلى قوله: (عَسَى رَبَّهُ إِنَّ طَلَمَكن أن يُبَند لَهُ أَزْوَاجَاخَيرًا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عتابيدات سائحات) فهذا كله صفة شي واحد فهو مرسل ليس بمفصل، فلما ذكر (تيبات) قال: (وأبنكتاراً). فلما كانت البكر سوى الثيب فصل بينهما بواو. ثم قال إن صلاتى ثم قال ونسكى فلما كانت الصلاة سوى النسلك فصل بينهما بواو ثم قال: إلى معكما أسمع وأرى (فلما كان أسمع سوى أرى فصل بينهما بواو. ثم قال أيضاً: (الله الأمر من قبل ومين بتعد) يقول من قبل الخلق ومن بعد الخلق. وكيف يكون كلامه مخلوقاً وهو يقول: (إن هو إلا وحتى يو حتى) ولم يقل إن هذا إلا خلق مخلوق. وقد سمى قوله قولا، وسمته الملائكة قولا، لم يسمه خلقا بقول حتى إذا فرغ عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وذلك أن الملائكة لم يسمعوا صوت الوحى ما بين عيسى و محمد صلى الله عليهما، وكان بينهما خمسمائة فلما أوحى الله إلى محمد صوت الوحى كوقع الحديد على الصفا، فظنوا أنه أمر الساعة ففزعوا فخروا الخوفهم، خروا سجداً. وفى نسخة: