بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ٢٨

باب في لباس أهل الذمة

وزيهم وغير ذلك منهم عن أبي المؤثر

قال أبو المؤثر: الذي سمعنا أن أهل الذمة يقصرون مقدم الرأس ويطيلوا شعر القفا، وقال أبو المؤثر: ومن سيرة المسلمين في أهل الذمة أنهم لا يدعوهم يضمون ولا يفوقون. ولكن يقصرون مقدم شعر رؤوسهم ويطيلون شعر القفا. حتى يعرفهم الطاريء من الناس. ولا يردون العمايم على اللحا ويشدون على أوساطهم بالهمايين وهي الكشانيج ولا يحتذون حذو المسلمين ويقلبون شركهم (1) ويقطعون الأخفاف إلى الكعبين ولا يركبون على السروج، ولكن يركبون على الأكف، ولا يزاحمون المسلمين في مجالسهم، ولا يدخلون المساجد، ولا يرفعون أصواتهم فوق أصوات المسلمين، ونساؤهم لا يتنطقن ويعصبن رؤسهن بخرقة سوداء أو حمراء حتى يعرفن من نساء المسلمين من النطاق والخاناق. ولا يظهرن الخمر فإن أظهروها أهراقها المسلمون، ولا يظهرون الصليب في بيعهم ولا غيره، وليغضموها في بيعهم فإن أظهروها فإن للمسلمين أن يكسروها ولا يحدثوا بناء كنيسة لم يكن سبقت في أرض أهل الإسلام

•

وكذلك لا يحدثون بيعه لم تكن من قبل فإن أحدثوا بيعه أو كنيسة لم تكن من قبل استؤصلت وهدمت. وكتب عمر بن عبدالعزيز (2) إلى الآفاق أن لا يمشي نصراني إلا مفرق الناصية، ولا يلبس قباء ولا يمشي إلا بزنار من جلود ولا يلبس طيلساناً ولا سراويل ذات خدمة ولا نعلين لها عذبة. ولا يوجد في بيته سلاح إلا انتهب. قال أبو المؤثر: سمعنا في أهل الذمة أن يقصروا مقدم الرأس. ويطيلوا شعر القفا قال والطيلسان والسراويل والقبا لا يحال بينهم وبين لباسهم مالم يتشبهوا بالمسلمين فلا ينتهب سلاحهم. قال أبو معمر سعيد بن عبد الرحمن: إن أناساً نصاري تغلب قدموا إلى عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين الحقنا بإخواننا من العرب. قال: ومن أنتم؟ قالوا نحن تغلب قال: أنتم أوساط العرب

من

(1) يعني شرك النعال، وفي كتاب الأموال لأبي عبيد، وأن يوثقوا المناطق. قال أبو عبيد: هي الزنانير

يشدّوها على أوساطهم. (2) في نسخة: ابن الخطاب

"

28

١٦٬٨٠٥ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.