بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ٥٥

فانظر في هذا القول، فإن قال لها: يا زانية وقالت له نعم بل زنيت فقال نعم زنيت بي فقد صدقته وصدقها في القذف وعليهما جميعاً الحد للزنا فإن رجعا قبل أن يقع عليهما أول الحد من الزنا فلا حد عليهما وإلا فعليهما الحد

ولو أقر بالزنا فقذفه قاذف بالزنا ثم رجع عن الإقرار بالزنا كان له الرجعة عن الإقرار ولا حد على من قذفه على هذا إذا اعتل أنه إنما قذفه إذ أقر بالزنا ولم يصرح في قذفه بعد ذلك لأن هذا شبهة والحدود تدراً بالشبهات فإن قذفه قاذفان بالزنا من بعد أن أكذب نفسه وبريء من الحد فعليه الحد ولايجوز ذلك وإنما الشبهة إذا قذفه قبل أن يرجع عن إقراره

بالحد

ولو شهد عليه أربعة شهود بالزنا فصدقهم على ذلك فقذفه قاذف فقد وجب عليه الحد ولا رجعة له عن ذلك الا أن يرجع الشهود عن شهادتهم وأنكر وإنما له الرجعة مالم يقع عليه أول حد أو أقرهو على نفسه بالزنا أو بالقتل أو بالسرقة. ففي ذلك له الرجعة إذا جحد أو أكذب نفسه. فإن رجع الشهود عن شهادتهم ورجع هو عن إقراره فلاحد على الشهود ولا على المقر ولا على القاذف

ومنه وقال محمد بن محبوب في رجل قذف رجلاً بالزنا وشهد عليه شاهدا عدل فإنه يجلد بشهادتهما ولا رجعة له إن أكذب نفسه وأنكر وإنما له الرجعة مالم يقع عليه أول الحد فإذا وقع عليه أول الحد أول سوط من الحد فلا رجعة له بعد ذلك وحد القاذف ثمانون جلدة بالسوط.

مسألة: وقال الفضل بن الحواري في أربعة شهدوا على رجل انه زنا بامرأة ولا يعرفونها هل عليه حد؟ قال: لا حد عليه حتى يعرفوا المرأة أن تكون امرأته أو جاريته فلا حد عليه حتى يعرف الشهود

لأنها المرأة.

عسى

مسألة: والراجع عن شهادته بالزنا وقد بقى منهم من يتم به الحكم فلا حد عليه ولا غرم، ومن تم على شهادته بعد الحكم فإن لم يتم

١٦٬٨٣٢ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.