الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ١٠٩ومن جامع أبي محمد. ومن وجد سكرناً من الشراب لزمه الحد ولا أعلم في ذلك اختلافاً والقائل بتأخيره إلى وقت آخر محتاج إلى دليل وقال أصحابنا يؤخره الإمام إلى أن يصحو أو يذهب السكر عنه وحجتهم أنه في حال سكره لا يؤلمه الحد كما يؤلمه في حد صحوه ورجوع عقله وأول السكر اختلاط ثم زوال العقل
•
قال أصحابنا لا يلزم السكران الحد حتى يذهب عقله ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره ولا يعرف الأرض من السماء. فإذا كان المختلط العقل ومعه شيء من التمييز يسمى سكرناً، فعندي أن الحد يجب عليه لأن اسم السكر من الشراب واقع عليه وزوال العقل معنى غيره يحدثه الله تعالى فيه والدليل على وجوب الحد عليه، قيل: الحال الذي يصفونه بها بظاهر الكتاب قول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعملوا ما تقولون " فخاطبهم بالصلاة ولا يخاطب بالصلاة إلا من كان عنده تمييز ومن زال عقله لم يخاطب بما لا يعقله. فهم يوجبون عليه في تلك الحال الفرائض ولا يزيلونها عنه ولا يوجبون عليه الحد في تلك الحال مع وجوب فرضه، فالله أعلم ما وجه قولهم
ومن غيره من جواب محمد بن محبوب على لسان الإمام الصلت بن مالك إلى إمام أهل حضرموت أحمد بن سليمان وإنما سن عمر رحمه الله الحد في الخمر خاصة ثمانين جلدة وذلك على من شرب منه قليلاً من الخمر أو كثيراً فأما النبيذ من سائر الأنواع فلا حد عليه إلا على من سكر والدليل على ذلك أن الحديث منصوص إلى عمر بن الخطاب رحمه الله أنه أوتي برجل قد شرب النبيذ فقامت عليه البينة بشربه للنبيذ والله أعلم من جر أو سقاء فلم يجلده الحد حتى مر بردائه فأخذ منه ثم طرح في ثياب غيره. ثم قيل له يأخذ ثوبه من الثياب فلم يعرفه ولم يعرف الدينار من الدرهم ولا البياض من السواد فأمر به عند ذلك فجلد الحد وأقام الحد على من شرب من الخمر قليلاً أو كثيراً على غير سكر، وهذا الدليل على أن الخمر غير النبيذ
مسألة: وعن أبي
محمد: والحد على شارب الخمر مع زصحابنا
109