الجزء الحادي والسبعون
الجزء ٥٣ · صفحة ١١٠ثمانون جلدة والاختلاف بين الناس في أقل من ذلك ولم يقل أحد منهم بدون الأربعين فيما علمنا والله أعلم
مسألة: ومن وجد سكراناً من الشراب لزمه الحد ولا أعلم في ذلك اختلافاً والقائل بتأخيره إلى وقت محتاج إلى دليل قال أصحابنا يؤخره الإمام إلى أن يصحو ويذهب السكر عنه. وحجتهم أن في حال سكره لا يؤلمه الحد كما يؤلمه في حال صحوه ورجوع عقله وأول السكر الاختلاط ثم زوال العقل وقال أصحابنا: لا يلزم السكران الحد حتى يذهب عقله ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره ولا يعرف الأرض من السماء
مسالة: قال أبو الحسن: وقد قيل أن من شرب الخمر قليلاً أو كثيراً فعليه الحد وإن لم يسكر وقيل: من شرب من النبيذ المنهي عنه فسكر فعليه الحد وإن لم يسكر فلا حدّ عليه. وقد حدّ عمر بن الخطاب على ما قيل ووجدنا عنه في السكر ثمانين جلدة وأما السكر فقد تختلف أحواله. فمنه التخليط ومنه ما يذهب العقل ومنه ما دون ذلك والذي قالوا يحد على السكر يؤمر فيؤخذ ثوبه فيوضع في ثياب غيره ثم يقال له أن يأخذ ثوبه فلا يعرفه. وقالوا لا يعرف الدينار من الدرهم
وقال أصحابنا: لا يحد السكران حتى يصحو والحدود لا تؤخر مخافة الحدث فالله أعلم ما معنى قولهم في تأخير الحد عن السكران إن كان سكره من خمر أو شرب مسكر وقد جعل الحد في الخمر والمسكر واحداً. ولم يفرق بين ذلك بعد السكر من القليل أو الكثير
مسألة: وقال أبو محمد: ومن وجد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد لأنه يمكن أن يكون مكرهاً ويمكن أن يكون قد وضعه في فيه ثم تركه والموجب عليه الحد من أصحابنا محتاج إلى دليل مع احتمال الشبهة. قال أبو المؤثر في الحديث أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطاب رحمه الله وهو بالشام أن الخمر قد استولت على كثير من أهل الشام ويزعمون أنها لم تحرم فكتب إليه عمر أن من كفر بتحريمها فاستتبه فإن لم يتب فاضرب رقبته، يقول: أقتله ومن شربها
وهو يدين بتحريمها فاجلده ثمانين جلدة ويقال أن شاعراً قال فيهم:
110