بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ١١٣

باب في قطع السارق

ومن جامع أبي محمد عبد الله قال وقطع السارق يجب بأربع خصال بتناول المال، وإخراجه من الحرز والمقدار الذي يجب به القطع والبلوغ مع العقل، والرفع إلى الإمام والحر والعبد في ذلك سواء، والحجة في ذلك من كتاب الله قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ربع دينار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة أنها قالت القطع في ربع دينار فصاعداً.

ومن الكتاب. وإذا سرق اثنان ربع دينار لم يلزمهما قطع. وإن سرق اثنان نصف دينار قطعا كان لملك أو لمالكين، وقيمة ربع دينار عند أصحابنا أربعة دراهم. وأما مالك والشافعي وداود فعندهم ربع الدينار

ثلاثة دراهم.

قال أبو حنيفة لا يكون القطع في أقل من عشرة دراهم لأنه قيمة المجنّ الذي قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم به سارقه، وأما البكرية فقيل أنهم لا يقطعون إلا في ثمانية دراهم، وأما المتفقهة من المعتزلة فلا يرون القطع إلا في خمسة دراهم قالوا لا يجب قطع الخمس إلا في خمسة قياساً على مانع الزكاة لأن الوعيد يتوجه إلى السارق كما يتوجه إلى مانع الزكاة وأما الحسن وعبد الله بن الزبير فقيل: إنهما كانا يريان القطع في نصف درهم. وأما الخوارج فأوجبت القطع على من يستحق اسم سارق بظاهر الإسم به لأنهم نفوا الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من طريق أئمتهم لأن جميع مخالفيهم عندهم مشركون

•

ومن الكتاب والحجة في الرفع إلى الإمام ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً عفا عن سارق بحضرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلا عفوت قبل أن تأتيني به، فدل بذلك عليه السلام على أن للمسروق منه أن يعفو عن الرفع إلى الإمام، وما اتفقت الأمة عليه أنه لا

113

١٦٬٨٩٠ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.