بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي والسبعون

الجزء ٥٣ · صفحة ١١٤

يلزم القطع إلا بإحدى شيئين بينة أو إقرار، ممن يصح إقراره على نفسه.

•

ومن الكتاب والدليل على القطع لا يجب إلا من حرز قول النبي صلى

الله عليه وسلم لا قطع في الثمر حتى يواريه الحريز، يدل على ما قلنا أن الحريز هو حرز الثمر، وقيل ذلك مالم يكن في حرز وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا قطع في الثمر. ومنجامع أبي الحسن قال الله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله، والله عزيز حكيم ". قال بعض المسلمين أن الآية خاصة لبعض السراق، دون بعض، والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين لأمته لمعنى الآية والسارق، وقد قطع سارقاً سرق مجناً، وقد قيل قيمته

دينار

•

ربع

مسالة: ومن الكتاب في السارق إذا قُطع فقال بعض أصحابنا عليه ضمان ما قطعت يده به من المسروق. وقال بعضهم إذا قطع فلا ضمان عليه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة أنه قال إذا قطع السارق فلا ضمان عليه وأفتى أبو هريرة فيما عنه أنه روي أوجب على السارق الضمان إذا قطع. قال أبو حنيفة أقبل خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم بزوال الضمان وأرد فتيا أبي هريرة بوجوب الضمان. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ولغ الكلب في الإناء فليغسل سبع مرات أولاهن وأخراهن بالتراب، وأفتى أبوهريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات. قال أبو حنيفة أقبل فتياه وأجعله دليلاً على حفظ نسخ الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يكون يفتي بغير ما حفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو سنة عنه صلى الله عليه وسلم. وقال الشافعي أقبل خبره في غسل الإناء سبعاً ولا أقبل فتياه لما يجوز أن يكون قد نسى الخبر لأنا تعبدنا بتصديق الراوي اذا كان عدلاً، ولم نتعبد بنسخ السنن المروية بقول من يجوز عليه الغلط وتعمد الكذب. فانظروا رحمكم الله إلى هاتين الأعجوبتين من قول هذين الامامين وتفكروا في ذلك تعلموا فضل الله عليكم.

مسألة: حدثني نافع بن عبدالله إنه قال قطع رسول الله صلى الله

114

١٦٬٨٩١ / ١٧٬١٧٥ الأصل المصوَّر ٧ م.ب.