بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

-

170

لوجودهم فخروا سجداً فذلك قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم بقول حتى إذا أنجلى الفزع عن قلوبهم رفعوا رءوسهم قالت الملائكة بعضها لبعض ماذا قال ربكم ولم تقل ماذا خلق ربكم. ففى هذا بيان لمن أراد الله هداه

i:

محدث

ثم إن الجهمى ادعى أمراً آخر فقال: ما يأتيهم من ربهم وكل محدث مخلوق. فقلنا: أخبرونا أليس عالم بجميع ما في القرآن فمتى أحدثه بعد ما علم وقد أخبر أنه لم يزل عالماً. وإنما معنى قوله: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث، إنما هو محدث إلى النبي عليه السلام، وقد كان قبل ذلك لأن الله يقول: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) فأدراه الله وقد كان لايدرى، فالقرآن إنما هو محدث إلى النبي، وأما عند الله فلا يكون محدثاً، لأن الله. تبارك وتعالى، لم بزل بجميع ما في القرآن عالماً، لا متى علم ولا كيف علم. ففى هذا بيان لموارد الله هداه.

أن

ثم إن الجهمى ادعى أمراً آخر فقال: أنا أجد في كتاب الله آية تدل على أن كلامه مخلوق، فقلنا: أى أية في كتاب الله تدل على كلامه مخلوق؟ قال: قول الله (إنما المسيح عيسى بن مريم رسُولُ الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح مينه ((1) فالكلمة التي ألقاها إلى مريم هي من قول الله: كن. فكان عيسى، وليس عيسى كن، وهو قوله: ففى هذا بيان لمن أراد الله هداه، وقد ذكرنا كلامه فى سورة من القرآن قوله: (فَتَلَقَّى آدم مين ربية كلمات فَتَابَ عَلَيْهِ) (2) وقوله، (قل لو كن البحرُ ميدادًا لكلمات رَبَّى لنتف البحر قبل أن تنفذ

??

(1) من الآية 171 من سورة النساء.

(2) من الآية 37 من سورة البقرة.