بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

-

في معنى الخلق. ثم قال: والأمر، ففصل بينهما لأن الأمر كلامه وقال: (وَمَن يَنزَعَ مِنْهُمْ عَن أمرنا) (1) وأما احتجاجهم بقوله خلق السموات والأرض وما بينهما فقلتم: إن كل شيء بين السماء والأرض

مخلوق والقرآن بين السماء والأرض وقد قال تبارك وتعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) (2) فالحق الذي خلق به السموات والأرض وما بينهما، غير الخلق الذي بين السماء والأرض. وكان قبل السماء، ويكون بعد السماء والأرض، وهو كلامه وهو خارج من الأشياء

،

=

ومما يدل على أن الحق كلامه قول الله، والله يقول الحق، فالحق والحق أقول فالحق كلامه، وبكلامه كانت السموات والأرض وجميع الأشياء، ولو كان على ما قلتم لكان ولقد خلقنا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وما بينهما والحق. فلما قال بالحق "عرفنا أنه خلقها بأمره وأمره كلامه. وقال: (ولقد خلقنا السَّمَوَاتِ والأرض وما بينهما في ستَةِ أَيَّام (3) فالأيام الستة التي كون فيها السموات والأرض كانت قبل السماء والأرض أما سمعتم للسماء والأرض) انتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) وإنما أجابت بعد ما أمرت.

وقال الشاعر في الكلام وبلغنا أنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه

يرثى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شعراً

من الله الكلام

فقدنا الوحي إذ وليت عنا وودعنا سوى ما قد تركت لنا رهينا تضمنه القراطيس الكلام

(1) من الآية 12 من سورة سبأ. (2) من الآية 85 من سورة الحجر (3) من الآية 38 من سورة ق.