بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

-

240

-

قلت: فان وصل الى منزله فلم يجده، وقال له قائل من داخل البيت: انه في موضع كذا وكذا، هل يجب عليه أن يصل الى ذلك الموضع

ويطلبه فيص له.

قال:

معي

أنه لا يلزمه طلبه من غير منزله، واذا وصله في منزله

1

فلم يجده فمعى أنه قد وصله، وان لقيه بعد ذلك عرفه وصوله اليه فعزاه

أو هنأه في حين ذلك

قلت له: فان كان الرحم أو الجار الذى تجب له الصلة ممن يستتر عمن يصله كيف يفعل الواصل اليه؟

قال: معى أنه يصل الى منزله، أو يرسل اليه ولده، أو أحد أرحامه، أو خادمه، أو من يبلغه سلامه، ويعرفه صلته له.

قلت له: فان كان الجار أو الرحم صبيا أو طفلا صغيرا يلزمه الصة أم لا؟

قال: معي أنه اذا كان الصبى ممن يعقل الخير من الشر، ويعرف ماله وما عليه، ويعرف البر من الجفا ثبتت صلته عندي، واجبة على من تجب عليه الصلة.

وأما اذا كان الصبى فى حال لا يعرف هذه الأحوال من الصغر، لم يكن على من تجب عليه الصلة الا الأمر به، والقيام بما يجب عليه من

الحه.

قلت له: فان كان الجار أو الرحم معتوها أو مجنونا أيلزمه صلته؟

قال: معى

انما يجب من وجوب حقه فيما يصرف عنه فيه من الضرر،

أو يدخل عليه فيه النفع، فان كان يعقل فصلته واجته.