الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤-
194
تعليق. والحمد لله. والسبب فى ذلك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم يكن الأنباء والقصص مثناة ومكررة، لوقعت قصة موسى، صلى الله عليه
ن
،
، إلى قوم، وقصة عيسى، عليه الصلاة والسلام، إلى قوم وسلم وقصة نوح، صلوات الله عليه، إلى قوم فأراد الله، تبارك وتعالى، بلطفه ورحمته: أن ينشر هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ويثبتها في كل قلب، ويزيد الحاضرين في الأفهام. وأما تكرار الكلام من جنس واحد فبعضه يجزى عن بعض كتكراره في: (قل يا أيها الكتافِرُونَ (وفى سورة الرحمن، فإن القرآن | نزل بلسان القوم وعلى مذهبهم، و من مذاهبهم: التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن مذاهبهم الاقتصار إرادة التخفيف والإيجاز، لأن افتنان المتكلم والخطيب فى الفنون وخروجه عن شيء إلى شيء أحسن من اقتصاره في المقام على فن واحد
حسم
وقد يقول القائل في كلامه: والله لا أفعله ثم والله لا أفعله إذا أراد تأكيد أو أن يفعله، كما يقول والله أفعله لإرادة الأطماع من الإيجاز والاختصار. قال الله جل ذكره: (كلاً سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَمَلاً سوف تعلمون (وقال جل ذكره: (فإن مع العسر يسرا إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسْرًا). وقال: (أولى للك فأولى ثمَّ أولى لك فأولى (وقال: (وَمَا أَدْرَاكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) كل هذا يريد به التأكيد
للمعنى الذي كرره في اللفظ
وقد يقول الرجل لغيره: أعجل أعجل، وللرامى ارم ارم. قال
الشاعر:
هلا سألت
كندة جموع
يوم ولوا أين أينا