الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦-.199 -
وقد روى عن ابن عباس: كان إذا سئل عن شيء من عيوب القرآن ولا عيب فيه، استشهد لهم من الشعر ما يعرفهم إياه، وروى عنه أنه قال: الشعر أول علم العرب، و هو ديوانهم فتعلموا الشعر و عليكم بشعر الحجاز، فإنه شعر الجاهلية. وقد فسر القرآن وتأوله رجال منهم: قتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم. فروى عن مكحول أنه قال: فالرجل يقرأ القرآن فيمر بالآية فيتأولها على غير تأويلها لم يسمع به، و هو يرى أنه على ما تأول قال: لا بأس بذلك ما لم يعزم عليه، ولولا جهل كثير من الملحدين و عنادهم ما احتج للقرآن بالشعر ولا بغيره، لأنهم وإن كانوا مكذبين لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنهم مقرون بأنه جاء بهذا القرآن وأنه أورده على العرب وفزعهم بالعجز عنه وجعله حجة لنفسه. وأدنى منازل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يكون رجلا من فصحاء العرب لا يتأخر عنه النابغة والأعشى في العلم باللغة وما يجوز فيها وما لا يجوز، وهذا ما لا يدفعه عنه مصدق ولا مكذب، وكيف يحتج بقول هذين ولا يحتج بقول نفسه وكيف صار حجة على غيرهما، ولم يكن هو حجة عليهما، ولكن العلماء لما علموا سعة الحق احتجوا بشعر الماضين قطعا للسغب وإراحة للعلة
من
وبالله التوفيق
ومن الكتاب أن سأل سائل فقال: من أين جاز أن تعاد قصص
الأنبياء عليهم السلام، ويعاد ذكرها في القرآن، وما وجه الحكمة في ذلك،
و التكرار عند الفصحاء غير جائز، وقد تجد القصة الواحدة لبعض الأنساء وقد كررت وأعدت في غير موضع من القرآن.
،
أن الرجل
يقال له: إن الله جل ثناؤه في إعادتها حكمة لطيفة، وهى إذا سمع الموعظة ثم لم تُعيد عليه ذكرها، خفى عليه قدرها، وذهب عليه وصفها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة صارت نصبا لخاطره، وفكرة ووقعا على همه وذكره، وكذلك صار الخطباء يعيدون الموعظة الواحدة