بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٦

أجمع إذا ملهكم قد عطف عليهم بالعدل أجمع قال فلقوا بينهم فقال مالكهم فقالوا لا نريد به بدلا فقال لهم: إنما أوتيتم من قبل ذنوبكم فقد ينبغي لك يا ابن آدم أن تصلح نفسك قبل أن تصلح لصلاح غيرك

وذكر لنا ان النبي عليه السلام قال: يد الله على هذه الأمة ما لم يعظم ابرارهم فجارهم وما لم يرض خيارهم بشرارهم وما لم يمل قراؤهم إلى امرائهم فاذا فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم وسلط عليهم جبابرتهم يسومونهم سوء العذاب وقذف في قلوبهم الرعب وانزل بهم الحاجة

فصل: قال رسول الله: «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء ظلمة ووزراء كذبة وعرفاء فجرة وأمناء خونة وقراء فسقة يتفقهون فيتهوكون تهوك اليهود الظلمة سيماهم سيما الأخيار وقلوبهم قلوب الذئاب الضواري قلوبهم أمر من الصبر يتعلمون لغير الدين ويتفقهون لغير العمل طلبوا الدنيا بعمل الآخرة» يقول الله تعالى: (بي يغترون يحلف الله لأتيحن لهم فتنة اترك الحليم فيها حيران) وقال: (سيكون عليهم أمراء يعضون بالحكمة على منابرهم ينزع عنهم اذا نزلوا اما ما ليس لهم فيأخذون وأما حقهم فيمنعون).

فصل: قال أبو سعيد يروى أن بطنا يولج فيه طعام السلطان فهو جندي وذلك على المعنى أن من أحب قوما فهو منهم

مسألة: ومن جامع أبي جعفر قال محمد بن جعفر واعلم أنه يقال ان الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الابل أو كقطع الليل المظلم وقد نهى أن تأتي السلطان الجائر ولو ظننت أنك تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر مخافة أن تختلجك الفتن دون ذلك والذي نحب ان غفل عنك هذا السلطان الجائر ولو إن كنت بعيدا منه أن لا تقربه ولا تصانعه ولا توسل إليه فإني أخاف عليك إن تعرضت لمخالفة هواه أن تكون قد تعرضت من عقوبته لما لا تقوى عليه وأما أن تطلب رضاه بما يظهر لك من البشر والمودة والتصنع له فترضيه من ذلك بما يسخط الله وقال الله تعالى: {ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وأعظم من ذلك تعينه على بعض أمره فتشركه في معصية الله فاسلم الأمور لك وأولاها بك البعد من هذا إن قدرت على ذلك ولا قوة إلا بالله.

وإن كنت في ملك هذا الجبار وبليت بقرب داره من دارك وخفت أن لا يغفل

-

116 -