الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨-
198 -
بها القرآن، وفى صدور الكتب، لأن ذلك بركة على ذكره باسمه، فقال أهل الكوفة: فاتحة الكتاب سبع آيات ولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وأبى ذلك أهل البصره وأهل المدينة.
وروى عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب فقال:
هي أم القرآن، ثم قرأها وقرأ فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. وقال:
إنها آية من كتاب الله. ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أنها من السبع المثاني
واختلف الناس في معنى التسمية لله عز وجل، الله والإله. فقال قوم:
مأخوذ من النور. وقال قوم: مأخوذ من الولهان، لأن القلوب تله إليه و لولههم إليه هو تعلق أنفسهم بالرغبة إليه، والانتظار للفرج من كل كربة والفزع إلى أعتابه، والخوف من عقابه، فقال يجوز تسمية المألوه إله إلها كما قالوا للمؤتم به: إماما. ويقال إن الأصل فيه الإله ولكن كثر استعمال الناس لذلك في الدعاء خفف. وقل قوم: الإله هو الذي تحق له العبادة. وقال قوم: هو اسم سمى الله نفسه به على سبيل الاختصاص، كما قال عز وجل (هل تعلم له سميا (وأظن أن هذا الذي يذهب إليه أصحابنا. والله يوفقنا وإياهم برحمته.
وقد طعن كثير من أعيان الملحدين فى قول الله عز وجل: الرحمن الرحيم. وفى قوله: الحمد لله رب العالمين. وفى كثير من القرآن قالوا: إذا كان عندكم (الرحمن الرحيم) معناهما واحد، فلم جاز تكرير هما والإيجاز أنصح؟ وكذلك قالوا: كيف إذا جاز أن يقول الحمد لله و هو الله. ولم يقل الحمد لنا؟ وهذا من جهلهم بمخاطبات الناس و قصورهم عن عم اللغة. وأما قوله تعالى: (الرحمن الرحيم) فإن العرب الذين خوطبنا بلغتهم
يقولون: نديم وندمان، والذى قد تغدى وتعشى: غديان و عشيان و صبحان و غبقان للذى قد أصطبح واغتبق. وهو كقولهم: رحيم وراحم،
•