الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٨عارفا لزمانك حافظا للسانك فانه من لم يحفظ لسانه ولم يعرف زمانه خفت أن يكون
هالكا مفتونا.
•
وقال أن بعض المسلمين من أهل العلم كان يعطي الجبابرة وقد سوغ له تسويغا فلم يهمل الحذر والتقية من أجل ذلك وجعل يهيء خراج كل ثمرة عود يؤدي خراجها ويختم على الكيس ويطرحه في المبايحة إلى أن عاد السلطان بعد ذلك بسنين رجعوا اليه فاداها اليهم فانظر اذ صنع الحزم كيف نجا من الفتن ومعارضة الجبابرة في غش الخراج. وسئل عمن يؤدي الخراج هل يجوز له أن يعطيه الصفر والرصاص وما لا يجوز في النقود إذا قبلوا ذلك منه؟ قال عندي أنه اختلف في ذلك واحب الى أن يجوز لأن ذلك ليسه بحق ثابت عليه لهم مسألة: من كتاب الاشياخ عن أبي الحسن علي بن محمد قلت من عليه خراج هل يجوز له أن يغشهم ويسلم اليهم مما يطالبونه به وهم يظلمونه قال له غشهم بما يدفع ظلمهم عنه مما لا يكون فيه ضرر ولا غش على المسلمين فأما أن يكون يغش الدراهم ثم يؤديها اليهم فلا قلت وكذلك الحب يضعه في الثرى إلى ان يمزر أو يصب فيه التراب أو يغشه بما رأى وكذلك التمر يصب عليه الماء أو يطرح في الوعاء حجارة فيغشهم بذلك جائز أم لا؟ قال ليس له أن يغش الحب والتمر بغش ينفي في الحب أو التمر فيتوصل الى المسلمين ذلك لأنه اذا وضع في التمر الحجارة والحشف ثم كنزه إذا تحول ذلك الى المسلمين بوجه فوجدوه على ذلك لم يجز له لأنهم لم يعلموا بالغش حتى وقعوا فيه وكذلك الحب إذا جعل في الماء حتى يزيد ثم يترك بعد قضاهم في البيوت والاندرات فإنه يرجع الى حاله الأول ولا يكون بعد ذلك الغش بعد
واما ان خلط فيه ما يفسده ولا يخرج منه لم يجز لان ذلك يلقى على المسلمين كرها أو بيعا طوعا من غير علمهم بالغصب فيبيعون ذلك لمسلم فيصل اليه الغش فلا يحل لمن فعل قلت فإن خاف على نفسه منهم القتل أو الضرب وليس يمكنه ما يؤدظ اليهم ولم يقرضه أحد شيئا هل يجوز له غشهم قال قد مضى في أول المسألة أن له غشهم ودفعهم عنه بما يرضيهم الا ما قد قلنا انه ليس له أن يغشهم بغش يتوصل إلى المسلمين على ما قدمنا.
رجع
الى كتاب (بيان الشرع).
مسألة: وسئل عن رجل اراد ان يشتري من رجل سلعة فمد إليه دراهم وقال
له هذه من الخراج غير أنه من الرعية الذين لا يأخذون الخراج بعينه هل يجوز لهذا أن
ـ 148
-