بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦

المعالجات

فاخبرته بذلك فوجد عليها وهجرها اذ فعلت ذلك واتفق له خروج الى الحج وخرجت معه فقيل انه لم يكلمها وكان مهاجرها في سفره ذلك كله على فعلته حتى بلغا الى مكة وشق ذلك عليها في هجرانه وعتبه عليها فارسلت عليه عبدالله ابن العباس وكان منه بموضع فاستعطف عليها وسأله لها. ففي معنى الحديث انه قال ان هذه لم تتوكل على الله أو نحو هذا من قوله وقرأ الآية ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره). فقال ابن عباس اتم الآية كانه يقول: قد جعل الله لكل شيء قدرا) فاحسب انه كان بعد هذا رجع جابر اليها وكان رضاه عنها مسألة: قلت لأبي سعيد ما تقول فيمن كوى نفسه برأيه ما حاله؟ قال معى انه على معنى الحديث عن النبي لو انه يلزمه معنى التوبة ولا الى مثل ذلك يرجع وارجو انه في بعض معاني القول انه اذا كان يؤمن شر ذلك ويرجى خيره في معنى التعارف مما قد جرت به العادة لم يضق ذلك وكان ذلك كغيره من بالاحداث في الابدان من قطع العروق والفصد الذي في الأصل محجور في البدن مثله الا لالتماس الصلاح بذلك فاذا ثبتت الرخصة ولم يتفق على معنى التهم فارجو أن لا يأثم في ذلك إذا أتاه على وجهه قلت له فالجرح الذي يتفجر بالنار ويكون مثل هذا أم لا؟ قال معى انه اذا كان في موضع غير مخوف وكان الجلد قدمات ورجا النفع بلا ضرر فارجو ان لا بأس بذلك مسألة: عبد الله عن الأوزاعي قال حدثني هرون بن ديات عن غزوان وأبي موسى الأشعري كانا في بعض مغازيها فكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى فقرت فقال انك للخاطية الى ما يضرك ولا ينفعك فلقى أبا موسى فسأله فقال ظلمت عينيك استغفر الله وتب ان لها أول نظرة وعليها ما بعد ذلك فقال الأوزاعي وكان غزوان ملك نفسه فلا يضحك حتى مات. قال غيره معي انه ليس له أن يلطم عينه ولا خده لطما يؤلمه لأن ذلك محجور عليه من نفسه على نفسه كما محجور على غيره لأن فيه الضرر فلا نفع وانما يجوز له في بدنه ما يرجو نفعه ولو كان قد نظر نظرا يجوز له ولكن عليه التوبة والاستغفار والندم ولا يجوز له أن يضر نفسه بشيء من الأشياء ولو حدا من حدود الله ولا حقا من حقوق الله يقيمه عليه الحاكم إذا صح عليه أو اقر به ولا مما يأخذه منه العباد وعليه الاعتراف للعباد بحقوقهم التي تلزمه والتوبة الى الله والستر على نفسه في جميع حقوق الله مسألة: ومن اكتوى بالنار فيات في يومه فعلى من كواه الدية خطا على العاقلة

•

كائنا صوته وزاد الكي فيها والله اعلم