بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218 -

وأطعموا البائس الفقير) (1) وكقوله: (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا الفتانع والمعتر) (2) وقد أجمع الجميع أن الأكل منها غير واجب، وأنا فيه مخيرون. فالآية لم ترد إلا مقرونة

بالتوقف

وأما الذي يدل على قدرة الأمر وعجز المأمور مثل قوله عز وجل:) قبل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم ((3) ومعلوم أن الله تعالى لم يرد منهم أن يجعلوا أنفسهم حجارة أو حديدا، إذ ليس ذلك في طاقتهم وقدرتهم، وإنما أراد أن

يبين عجزهم.

وأما الذي يدل على التهدد والزجر، فمثل قوله تعالى: (أقمن يلقى في النَّارِ خَيْرٌ أم من يأتي آمينا يوم القيامةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ((4) وكقوله: (وقل اعملوا فسيرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولَهُ وَاللْمُؤْمِنُونَ وتستر دون التى تقاليم الغيب والشهادة فينبكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (5) وكقوله: (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَدُوا عَلَى مَكَانَتِيكُم إنَّا عاملون وانتظرُوا إِنَّا مُنتظرُونَ ((6) فهذه الآيات لم ترد إلا على مقدمات قبلهن، وقرائن بعدهن، تدل على التهدد والزجر

وأما الذي يدل على الإطلاق بعد الحصر فمثل قوله جل ثناؤه:

(1) من الآية 28 من سورة الحج

(2) من الآية 36 من سورة الحج

•

(3) الآية 50 و بعض 51 من سورة الإسراء.

(4) من الآية 40 من سورة فصلت

(5) الآية 100 من سورة التوبة.

(6) الآيتان 121 و 122 من سورة هود