بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

-

219 -

فإذا قضيت الصَّلاةَ فانتشروا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا من فضل الله واذْكُرُوا اللهَ كَثيراً لَعَلَّكُمْ تُفلحون ((1). وكقوله:) وإذا حللنتُمْ فَاصْطَادُوا ((2). وقد أجمعوا جميعاً أن الاصطياد

والانتشار غير واجبين

•

وأما الذي يدل على التكوين دون امتثال الأمر قوله عز وجل: (كُونُوا قردة خاسئين ((3) فقد تقدمت المعرفة أنهم غير قادرين على تكوين أنفسهم قردة فدلت المقدمة على التكوين، دون امتثال الأمر. والله خاطينا بما تفعل العرب في خطابها. والعرب تسمى: افعل أولا تفعل أمراً ونهيا، فإذا أمر من تجب طاعته والانقياد لطاعته كان على المأمور إتيان ما أمر به: وبالله التوفيق

أنه

أنه

مسألة

ومن الكتاب الكتاب: الخطاب إذا ورد مطلقاً، فظاهره خطاب معروف وهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيداً فهو على تقييده. ألا ترى لو قال قائل: فلان كافر، كان ظاهره أنه كافر بالله. وإن كان يحتمل أنه أراد الطاغوت. وكذلك لو قال: فلان مؤمن، في الظاهر مؤمن بالله، وإن كان يحتمل أن يكون أراد القائل: إنه هو مؤمن بالطاغوت: ومن الكتاب قال الله جل ذكره: (لا تَقْتُلُوا الصيد وأنتُمْ حُرُمٌ ((4). وقال عز وجل: (ولا تأكلوا مِمَّا لَمْ يُذكر اسم الله عليه ((5) وكان هذا الخطاب يوجب كل طعام لم يذكر اسم الله عليه، من حيوان وغيره. إذ ليس

تحريم

في نفس الآية تفصيل طعام من طعام.

•

(1) الآية العاشرة من سورة الجمعة

(2) من الآية الثانية من سورة المائدة.

(3) من الآية 65 من سورة البقرة و 166 من سورة الأعراف.

(4) من الآية 90 من سورة المائدة

(5) من الآية 121 من سورة الأنعام.