الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠-
22
-
فلما اتفق أهل الإسلام على أن المقصود في هذه الآية، هو الحيوان دون غيره، احتج أن الآية خاصة، وإن كانت في الظاهر عامة وجاء في التفسير أن المشركين قالوا للمسلمين: لم تأكون ما قتلتم؟ يعنون ما ذكيتم. ولا تأكلون مما قتل الله لكم، يعنون الميتة. فأنزل الله: (ولا تأكلُوا مِمَّا لَمْ يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) (1)
من
فعله
•
وقوله عز وجل: (لا تشرك بالله إنَّ الشرك لظلم عظيم). وقوله جل ذكره: (ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتتكون من الخاسرين ((2). فكان ظاهر هذا الخطاب يدل على الخصوص. فلما قال: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظالمين (كان ذلك القول دليلا على أن هذا الفعل محرم على كل من المخاطبين. وكذلك قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس علم إنَّ السَّمع والبصرَ وَالْفُؤَادَ كُل أو لنيك كان عنه مسئولاً) (3). فعرف السمع والبصر والفؤاد بالألف واللام، ولم يتقدم لشيء منها ذكر، فاستدللنا على أنه إنما قصدنا بالتعريف إلى الجنس فكان كل سمع وبصر وفؤاد: فعل صاحبه ذلك الفعل فهو مسئول عنه، فصار كل من قفا ما ليس له به علم مأزورا في فعله. وإن كان ظاهر النهى خاصا للمخاطب في نفسه
لك به
وأما قول الله تعالى: (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ((4) فدل هذا على ان من سخر ممن هو شر منه
(1) من الآية 121 من سورة الأنعام.
•
(2) الآية 95 من سورة يونس
(3) الآية 36 من سورة الإسراء
(4) من الآية 11 من سورة الحجرات.