الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١2210
فلا شيء عليه، إذ النهى وقع على من يمكن أن يكون خيراً منه ممن سخر منه. ونظير ذلك قول الله جل ذكره: (الذِينَ يَلْمِرُونَ المُطوعين
من المؤمنين في الصَّدَقَاتِ والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منْهُمْ سَخير الله منهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (1) وكذلك قوله عز وجل: (وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ((2) فدل ظاهر تحريم التداعى بالصفات والعلامات والأسماء إذا كانت ملقبة به ظالما له فيها. وفي الرواية أن يقول له: يا فاسق يا کافر!! والألقاب فى اللغة هى كل ما نصب، علماً على شخص فعرف به، فهوا يسمى لقباً له.
7
و من الكتاب ذكر ترتيب 10 نزل من أحكام القرآن، وكان محتاجاً من سنن الرسول، عليه السلام، إلى بيان، فهو غير منفلك من ثلاثة أقسام: إما أن يكون محتاجاً من الرسول عليه السلام إلى بيان فهو غير
،
ظاهر
لو ترك الناس مع ما يحتمله القرآن لم يصلوا إلى حكمه إلا ببيان ويكون مما لو تركوا مع ظاهر لفظه إلى توقيف من على حكمه لوجب عليهم إنفاذ الحكم به على كل ما دخل تحت اسمه إذ كان ممكنا لهم و استعمال كل ما دخل فى جملة ظاهرة أن يكون مما لو حلو لفظه لوجب عليهم أن يأتوا من أن يأتوا من حكمه بما إذا أتى آت ممثله، كان مؤديا لفرضه، إذ قد فعل ما قد ندب في الظاهر إلى فعله. وإن لم يكن مستوعباً الجميع ما يحتمله ظاهر لفظه
فأما ما كان الناس قبل وجوبه يفعلونه ويعرفونه، فنزل القرآن موجباً له باحيه منفرداً له، فالواجب عليهم أن يأتوا بالفعل الذي يتعارفونه مجرداً ما لم يزدهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فيه حكماً مجرداً
(1) الآية 79 من سورة التوبة.
•
(2) من الآية 11 من سورة الحجرات.