الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢-
222 -
أو ينقصهم مما يحتمله ظاهره حكماً منفرداً. ومحال أن
بدعهم النبي
صلى الله عليه وسلم، فيما كانت هذه صفته بلا بيان، إذا كان لله،
جل ذكره، فيه مراد غير ما يظهر تلاوة القرآن
•
على
كمال
وأما ما كان الناس لا يعرفونه قبل أن ينزل القرآن بوجوبه، ولم يكن جائزاً في صفتهم أن يأتوا بكل ما دخل تحت اسمه، حقه، لعجز بينهم فى بينهم عن القيام بكل ما شرطه والله يبين لهم أنهم يؤمروا إلا بنقصه: إذ محال أن يتعرض من الأحكام بما لا طاقة لهم به، ولم يعلموا ما البعض الذى يجب عليهم المسارعة إلى فعله، ولم يأت في القرآن توقيفاً على حد حال، فمحال أن يدعهم النبي، صلى الله عليه وسلم، مع ظاهر القرآن حتى يتبعه ببيان
•
و من الكتاب قال الله جل ثناؤه: (يأيها الذينَ آمَنُوا كونُوا قَوَّامِينَ بالقسط شهداء للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفسكم أو الواليدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فَاللَّهُ أولى بهما فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِن تَدَرُوا
أوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (1) وكان أمر الله المؤمنين القيام بالقسط أمراً عاما لهم أجمعين، والقسط الذي أمرهم بالقيام به، لا ينفك من أحد أمرين: إما يكون قسطاً معلوماً بعينه، فتكون الإشارة دالة عليه دون غيره، أو لا تكون الإشارة وقعت على قسط معلوم بعينه، فتكون دالة على ما وقع عليه اسم قسط. فلما كانت الإشارة بالألف واللام دالة على التعريف ولم يكن معنى دليل على قسط بعينه معروف صح أن هذه إشارة إلى الجنس، فوجب علينا القيام بكل ما وقع عليه اسم قسط.
(1) الآية 135 من سورة النساء.