الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣-
2220
وأما قوله عز وجل: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان
الخ) (1) فلما لم تقم الدلالة على عدل بعينه وجب القيام بالعدل كله وأما قوله (وَلَن تستطيعوا أن تتعدلوا بين النِّساءِ وَلَوْ حَرَضتُم قلا تميلوا كل الميل فَتَدْرُوها كالمعلقة إلى آخر الآية) (2) فأخبر أن هذا العدل الايستطاع بين النساء فعله، فقد صح أن هذا هو العدل الذي يؤدى إليه الاجتهاد من ترك التفضيل بينهن، لأن من لم يمل كل الميل، كما قال الله، وإن لم يفضل بعضا على بعض، فهو عادل في الحكم، لأنه لم يتعد
أمر الله. والله أعلم
•
وأما قوله: (يأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قوامين بالقسط شهداء الله وَلَوْ عَلى أنفسكم أو الواليدين والأقربين ((3) فأمر عباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط في السراء والضراء، على الأولياء و الأقرباء والأنفس والآباء فجرى حكم القسط عليهم أجمعين، ولم يرخص في ذلك لأحد من العالمين وأيضا فإنه جعل القيام بالقسط فرضاً، يجب على الكافة ولم يوجبه على الخاصة، دون العامة. لأنه تعالى دعاهم باسم المؤمنين والمؤمنون يدخل فيهم الحكام وغير الحكام، فلم يجب الأحد من
الإسلام أن يرى مقاماً الله فيه مقالا ليدعه، اتكالا على غيره. والله أعلم
أهل
•
ولم يجعل الأمر في تسمية القسط في الدين مردودا إلى اجتهاد المتعبدين، وتختلف فيه آراؤهم، وتتحكم فيه أهواؤهم، فما رأوه حسنا في عقولهم فعلوه، وما قبح في أنفسهم اجتنبوه. بل دعاهم إلى فعل ما ارتضاه حسن عندهم أم قبح. قال عز وجل (إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تَتَّبِعُوا الهوى أن تعدلوا) (4)
(1) الآية 90 من سورة النحل. (2) الآية 129 من سورة النساء. (3) من الآية 135 من سورة النساء
(4) من الآية 72 من سورة طة.