بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

-

- 224 -

-

و من الكتاب قال الله تعالى: (فاقض ما أنت قاض) (1) لم يكن أمراً له بقتلهم فيكونوا قد أعانوا على قتل أنفسهم، ويستحق به فرعون مدحاً إذ قد سارع إلى طاعتهم، بل كان هذا القول تسليما للقضاء وقنوعا: بما أعد الله لهم من الجزاء ومثل هذا مشهور في كلام العرب: قال أبو شحر الحلمى:

وتيقى أنى كلفت بكم ثم اصنعى ما شئت عن علم و من الكتاب مسألة فى الأسماء وما يدل على مسمياتها قال الله تبارك وتعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَمَ القُرآن خلق الإنسان علمه البيان) (2) فأخبر الله جل ذكره، بأن البيان في اللسان، ولذلك لزمت الحجة والخطاب، فإذا ورد خطاب المخاطب بأمر أو نهي فقد لزمت حجته، وانقطع على المخاطب له، إذا كان من أهل ذلك اللسان، ولولا ذلك ما علم فرق ما بين الأمر والنهي، والإباحة والخطاب، ولماعرف قول: القائل: قم أو اقعد، أو تكلم أو اسكت، أو تعال أو اذهب، أو خذ أو اترك. فجعل تعالى هذه الأسماء دلالات وعلامات، ليعلم بها الخلق ما خوطبوا به، ليمتثلوه ويقصدوا إليه، فخاطبهم بما يعلمونه لتجب

الحجة عليهم.

من الأسماء ما يقع فيها الاشتراك من مسمياتها، ومنها ما لا يقع الاشتراك فيه. فما يقع الاشتراك فيه ويعرف المراد منها ونزول الشك عنها بالبيان بمقدمة أو بصفة أو إيماء أو إشارة أو دلالة تقع مع بيان المراد، ويصح معه التكليف

مثل ذلك أن يقول القائل: لفلان يد. احتمل أن يكون أراد اليد التي

(1) من الآية 72 من سورة طه.

(2) الآيات الأربعة الأولى من سورة الرحمن.