الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧-
2270
-
قومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (1) فالقرآن نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم محمد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مشتمل على ضروب من الخطاب فمنه المفسر الذى يستغنى بلفظه عن بيان غيره، ومنه المجمل الذي لا يستغنى عن معرفة بيانه
ومنه الكناية والتصريح، ومنه الحقيقة و المجاز، ومنه الخصوص والعموم، ومنه المحكم الذى يعرفه السامع، ومنه المتشابه الذي يفكر في تأويله العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التى لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل يعلم من المراد منها، ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب، ومنه الفرض والندب، ومنه الإباحة والحظر، ومنه التعريض، ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه التكرير والحذف، ومنه الإشارة والتلويح، ومنه التأكيد والترديد. وكل ذلك معروف
والإرشاد
والإفصاح
في لغة العرب.
وعلى حسب اختلاف هذه الضروب تختلف معانى أحكامها، ولكل ضرب منها صورة يعرف بها، وصيغة وضعت لها، يعرف السامع بذلك المخاطب، وغرض المتكلم، فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه،
ولم يعدل به إلى غير جهته. و من قصر علمه عن شيء من ذلك، التبس عليه، ولم يدرك ذلك من لم يكن عاقلا مميزا
ما قصر علمه عنه
و بالله التوفيق
فالواجب أن يعتبر كل خطاب يحسب المعروف في اللسان، لأن منه ما يفترق ولا يتفق، ومنه ما يتفق ولا يفترق، ومنه ما يتفق لفظه ويفترق معناه، وكل ذلك معروف معناه عند أهل اللسان. وقد جعلوا للشيء
•
(1) من الآية الرابعة من سورة إبراهيم