بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

-

228

-

الواحد أسماء كثيرة: كالأسد والفرس والسيف والخمر، وغير ذلك مما يكثر وصفه، ويطول ذكره. وقد سموا بالاسم للواحد وخلافه كالاقرا ونحوها وقد كنوا عن الشيء باسم غيره. وأشاروا إلى الشيء بمعنى غيره واستغنوا عن الاسم بالإشارة إلى الغير، واكتفوا بالإيماء عن الكلام، وأرجو أن يبين معنى ذلك بعد هذا. إن شاء الله.

ومن الكتاب صيغة الأمر إذا وردت معراة من القرائن والمقدمات والدلائل ووردت مطلقة كانت على الإيجاب. وقد ترد تلك الصيغة مع قرينة تنقلها إلى الندب، وقرينة ترى عجز المأمور، وقرينة تدل على إطلاق بعد حظر، وقرينة يراد بها التكرير لامتثال الأمر، وقرينة ترى رفع منزلة المأمور، وتكريماً له، وقرينة ترى الوضع من المأمور. وقرينة تنقلها إلى النهى. ومنه ما يراد به التهدد والزجر

والصيغة التي ترد مطلقة كقوله جل ذكره: (كُونُوا قوامينَ بي القسط شهداء الله ((1) توجب امتثال المأمور به، لأنها وردت مطلقة، لا قرينة معها ولا دليل بنقلها، والذى يدل على التكوين دون امتثال الأمر قوله عز وجل: (كُونُوا قردة خاستين) (2) لم يرد

---

منهم أن تكون أنفسهم قردة، لعلمنا أن الفطرة تعجز عن ذلك

•

والذي أريد به دون امتثال الأمر، قوله تعالى: (يَأيها الذين آمَنُوا إِذا نُودِي

للصَّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذَرُوا البَيْعَ ((3) ثم قال: (فإذا قُضِيَتِ الصَّلاة فانتشروا في الأرض ((3) وهذا إطلاق بعد حظر غير موجب

(1) من الآية 135 من سورة النساء (2) من الآية 65 من سورة البقرة. (3) أنظر الآيتين 9 و 10 من سورة الجمعة