الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨وفي رواية اخرى عنه انه قال: «الماء الطهور (1) لا ينجسه شيء
6
إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه»، والاختلاف بين الناس في تأويل هذا الخبر والاتفاق حجة والاختلاف منهم رأي. واتباع الحجة اولى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة، والماء الطاهر هو المطهر باتفاق الأمة ماء السماء وماء البئر وماء العيون وماء البحر، إلا في قول عبد الله بن عمر وابن العاص في ماء البحر وحده، واتباع السنة اولى من قول عبد الله بن عمر، وابن العاص، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل ماء البحر فقال: يا رسول الله انا نركب على ادمات لنا وتحضرنا الصلاة عن وليس عندنا ماء إلا ماء لشفاهنا، فقال: «الطهور ماؤه والحل ميتته» والأرماث (1) جمع رمث وهي الخشب المضموم بعضها الى بعض، ويدل على ذلك قول
سأله
جميل شعرا:
تمنيت
من
بثينة
أننا
على رمث رمت في البحر ليس لنا
وكر
وماء طاهر لا يجوز التطهر به للصلاة والماء المستعمل، والماء المضاف الى صفة لا يعرف الا بها مما لا يتميز منها ولا يقع عليه اسم ماء مطلق كنحو ماء الباقلا وماء الزعفران وماء الورد ونحو ذلك مما هو طاهر في نفسه غير مطهر إلا أحداثا
لا تزول إلا به
6
ومن الكتاب: قال الله عز وجل: وأنزلنا من السماء ماء طهورا» فالطهور هو الذي يطهر الشيء وهو الفعول للطهارة، ولو تركنا والطاهر كنا نحكم بتطهير كلما لاقاه الماء الذي سماه الله طهورا .. غير ان ادلة قامت في بعض المواضع فامتنعنا لذلك عند قيام الأدلة، وكل موضع تنازع المسلمون فيه فطهارته حاكمة بما قلنا: وقد تنازع المسلمون في القليل من الماء إذا حلته النجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا، فقال قوم الماء نجس مع ارتفاع أعلام النجاسات، وقائلون: الماء الطاهر طاهر إذا لم يكن فيه شيء من إمارات النجاسة، والقرآن قد ورد أن الماء طهور، فهذا الطاهر يوجب أن يكون القول قد طهر بغلبة الماء عليه مع ارتفاع اعلام التي حلت، وأن الله عز وجل قلب عينه لأن الله جل وعلا يجعل الماء بولا والبول ماء، فالقائل ان الماء غير مطهر في هذا الموضع يحتاج الى دليل، ودليل آخر
(1) وهو المشهور: في كتب الحديث كما في احمد وأبي داود والترمذي عن ابي سعيد الخدري
-^-