بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

أيكون هذا جاريا، قال نعم هو عندي جار، قلت له: أرأيت لو أن رجلا جاء الى ماء في ساقية أو غيرها في الحصى فلم يره يجري إلا أنه متصل ففسح الحصى عنه فتركه فجرى هل يكون هذا بمنزلة الجاري؟ قال نعم، قد قيل ذلك، قلت له: وكذلك لو أنه كان ماء قائما منقطعا ففسح الحصى عنه فجرى الى بعضه بعضا فتوضأ به فلما فرغ انقطع، أيجوز له ذلك ولا ينجس عليه في حين انقطاعه؟ قال أن ذلك جائز، ولا ينجس ما دام جارياً ما لم تغلب عليه النجاسة

•

معي

يرجع الى

قلت له: فرجل بال في ماء لا ينجس فغلب البول على الماء بلون أو طعم فخلا لذلك قليل أو كثير ثم صفا الماء بحركة منه له أو نزح عليه أو تركه بحاله حتى صفا أتراه قد طهر؟ قال: إذا غلبت النجاسة على الماء كله وهو مستنقع ليس له مادة فهو نجس ابدأ عندي إلا ان يداخله في الماء أكثر منه وغلب عليه، فمعي انه يرجع حال الطهارة، وأما إن كان الماء كثيراً لا ينجس فغلب على موضع حكم النجاسة وليس هو الأكثر منه، فعندي أن الموضع عليه النجاسة منه نجس، فإذا اختلط به الماء الطاهر بمعنى من المعاني فغلب عليه واستهلك عين النجاسة فقد صار عندي في حال الطهارة.

قلت له فإن كان في ذلك الموضع شيء من بدنه أو ثوب في حين النجاسة وزالت عين النجاسة وصفا الماء بحركة أو نزح أو غيره ثم أخرج الثوب أو بدنه ولم يخصه بالعرك ولا بغسل، أترى ثوبه وبدنه طاهراً على هذا؟

قال معي أنه إذا حل في الموضع في النجس أو مسه منه شيء انه نجس وأحكامه النجاسة حتى يغسل. قلت له: أرأيت لو كان الماء غزيراً فتغير لون الماء مما يلي الأرض من أسفل وأعلى الماء صاف وكله موضع واحد ما يكون هذا الصافي الذي نزل

النجاسة منه الى أسفل طاهراً؟

قال هكذا معي

انه طاهر، وإنما يفسد من الماء الكثير ما غلب عليه حكم

النجاسة بعينها ونفسها من ذلك الماء

قلت له: أرأيت إن كان الماء متصلاً في الحصى وجبا منقطعة إلا أنه لو كان متصلاً فوق الحصى لم ينجس، هل يكون هذا بمنزلة الجاري؟

قال: نعم هو عندي متصل إذا لم يبن ذلك من أمره، فإن كان ماء قائم في